قال: وأحب مواضع التنفل فيه مصلى النبي صلى الله عليه وسلم حيث العمود المخلق.
قال: وأما الفريضة فالتقدم إلى الصفوف. والتنفل فيه للغرباء أحب إلي من التنفل في البيوت [1] .
وقد روي عن مالك رواية أخرى أنه لم يحد للتنفل موضعًا من المسجد بل سوى بين الجميع، وكذلك قال أحمد وابن حبيب وسائر العلماء: إنه يبدأ بالركوع في المسجد، وهذا مذهب السلف والخلف -أهل المذاهب الأربعة وغيرهم [2] - لكن منهم من يختار الصلاة في الروضة كما ذكر ذلك أحمد وابن حبيب وغيرهما، وما علمت نزاعًا في أنه يصلي في المسجد أولًا إلا ما رأيته في (كتاب) [3] مناسك لأبي القاسم (ابن) [4] الحباب السعدي في آداب الإحرام والمجاورة والزيارة قال فيه: فإذا دخل الداخل المسجد فهل يبدأ بحقوق المسجد أو بحقوق المصطفى وهو التأدب بآداب الزيارة؟ اختلف العلماء في ذلك فمن قائل يقول: يبدأ بحقوق المسجد أولًا لأنه أول البقعة يلاقيها قبل لقاء المصطفى، (فيقيم) [5] آداب المسجد بصلاة ركعتين (فيه) [6] قبل الزيارة، قالوا: ولا (تزيد) [7] زيارته ميتًا على زيارته حيًّا. وقد كانت صحابته (رضي الله عنهم) [8] إذا دخلوا للقائه في المسجد يبدؤا بتحية المسجد قبل لقائه بأمر منه واقتداء منهم.
(1) الجامع لمسائل المدونة للصقلي (2/ 631) والبيان والتحصين (1/ 373) (18/ 94) .
(2) فتح القدير للكمال ابن الهمام (3/ 180) الجامع لمسائل المدونة (4/ 390) المجموع شرح المهذب (8/ 273) المغني (1/ 329) في استحباب الركعتين عند دخوله المسجد.
(3) زيادة من (ز) .
(4) في (ز) : بن.
(5) المثبت من (س) وفي (ز) : فيقم.
(6) زيادة من (ز) .
(7) المثبت من (ز) وفي (س) : يزيد.
(8) زيادة من (ز) .