فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 414

وقال آخرون: دخول المسجد إنما كان لزيارة المصطفى، فالقصد الأول زيارته والثاني حقوق المسجد، فيبدأ بقضاء حقوقه قبل حقوق المسجد. والصحيح الأول.

قلت: هذا القول لم يقله عالم معروف يحكى قوله، إنما قاله بعض من لا يعرف شريعة الإسلام، ولهذا علله بقوله دخول المسجد إنما كان لزيارة المصطفى، فإن هذا التعليل يدل على جهله بسنته صلى الله عليه وسلم المتواترة التي أجمع المسلمون عليها وهو أن المسجد (يشرع) [1] دخوله للصلاة فيه وإن لم يكن هناك قبره كما كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد خلفائه، والرحال تشد إليه كما قال: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا» [2] . وهذا متفق عليه بين المسلمين، والسفر لقبره لو كان مشروعًا لكان يسافر لهذا ولهذا [3] .

فالذي يقول إن السفر للقبر دون المسجد هو المشروع، فمن قال هذا فإنه لا يعرف دين الإسلام، فإن أصر على مشاقة الرسول واتباع غير سبيل المؤمنين تعيّن قتله، فكيف إذا كان المشروع هو السفر إلى مسجده وقد نهى عن السفر إلى غير المساجد الثلاثة كما قد ذكره السلف والأئمة. وهذا مبسوط في موضع آخر.

والمقصود هنا أن الزائر إنما يصل إلى مسجده و (تشرع) [4] له الصلاة في مسجده بالاتفاق، والصلاة والسلام عليه والثناء وتعزيره وتوقيره وذكر ما منّ الله عليه به ومنّ على الناس به. فأما الوصول إلى قبره أو الدخول إلى حجرته فهذا غير ممكن

(1) المثبت من (ز) وفي (س) : شرع.

(2) سبق تخريجه.

(3) هنا في (س) تكرارها ثلاثا: ولهذا. وقد شطب عليها.

(4) المثبت من (ز) وفي (س) : يشرع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت