التي يشرع (السفر إليها) [1] إنما هي السفر إلى مسجده، ولهذا كان أهل مدينته يكره لهم كلما دخلوا المسجد (أو) [2] خرجوا منه أن يأتوا إلى قبره (المكرم) [3] ، بخلاف مسجده فإنه (يشرع) [4] لهم إتيانه والصلاة فيه كما يشرع في سائر المساجد، والصلاة فيه أفضل، والغرباء يستحب لهم صلاة التطوع في مسجده بخلاف أهل البلد، فإنه قد ثبت عنه (صلى الله عليه وسلم) [5] أن قال لأهل المدينة: «أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة» [6] .
فعلم أن الذي (ذكره) [7] من استحباب زيارة قبره (المكرم) [8] إنما هو السفر إلى مسجده ليس هو زيارة قبره كما تزار القبور، فإن ذلك غير مشروع ولا مقدور, والمجيب قد ذكر هذا الفرق، وذكر استحباب السفر إلى مسجده بالنص والإجماع, وما استحبه العلماء من زيارة قبره، وهذا المعترض سوى بينهما، وذكر عن المجيب أنه حرم السفر لزيارة قبره وسائر القبور, ولم يذكر عنه أنه استحب السفر إلى مسجده وزيارته الشرعية، فتبين بطلان ما نقله عنه. مع أن نفس زيارة القبور مختلف في جوازها.
قال ابن بطال في شرح البخاري [9] : كره قوم زيارة القبور لأنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث في النهي عنها.
(1) المثبت من (ز) (ل) وفي (س) :لها السفر.
(2) المثبت من (ز) (ل) وفي (س) :و.
(3) زيادة من (ل) .
(4) المثبت من (ز) وفي (س) : مشروع.
(5) زيادة من (ز) (ل) .
(6) رواه البخاري (731) كتاب الأذان باب صلاة الليل، ومسلم (781) كتاب صلاة المسافرين من حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه.
(7) المثبت من (ز) وفي (س) : ذكروه.
(8) زيادة من (ل) .
(9) شرح صحيح البخارى لابن بطال (3/ 269) .