فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 414

وفي الصحيحين [1] أنه صلى الله عليه وسلم صلى على شهداء أحد بعد ثماني سنين كصلاته على الميت. قال أبو بكر بن المنذر: ولا بأس بزيارة القبور ويستغفر للميت ويرق قلب الزائر ويذكر الآخرة.

فهذا الذي سنه الرسول صلى الله عليه وسلم لأمته بقوله وفعله في موتى المسلمين، وأما هو نفسه فلقبره حكم آخر، فإن قبور المؤمنين ظاهرة بارزة، وهو دفن في حجرته ومنع الناس من الوصول إلى قبره، وقال: «لا تتخذوا قبري عيدًا، وصلوا علي حيثما كنتم فإن صلاتكم تبلغني» [2] . وكذلك قال في السلام، وقال: «إن لله ملائكة سياحين يبلغوني عن أمتي السلام» [3] . وقال: «اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» [4] .

ولهذا لم يصل أحد على قبره ولا شرع الصلاة على قبره عند أحد من العلماء (المسلمين) [5] ، بل أحد القولين في مذهب الشافعي وأحمد أنه يصلي على قبور المؤمنين دائمًا، وأما هو فلا يصلي على قبره بالإجماع، لأن المقصود بالصلاة على القبور وزيارتها هو الدعاء، والرسول قد (أمرنا) [6] بالصلاة والسلام عليه وطلب الوسيلة له وغير ذلك في جميع المواضع، وهذا أعظم مما يفعل عند قبر غيره.

(1) في البخاري (4042) كتاب المغازي باب غزوة أحد، واللفظ له، ومسلم (2296) كتاب الفضائل، من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه.

(2) سبق تخريجه.

(3) رواه أحمد (6/ 183) وابن أبي شيبة (3/ 603) وعبد الرزاق (2/ 215) والدارمي (2777) والنسائي في الكبرى (2/ 70) وغيرهم من طريق سفيان الثوري عن عبد الله بن السائب عن زاذان عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه مرفوعًا، وإسناده صحيح وصححه الألباني في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم للقاضي إسماعيل (21) .

(4) سبق تخريجه وانظر (ص 315) هامش رقم (1) .

(5) زيادة من (ز) .

(6) المثبت من (س) وفي (ز) :أمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت