على ترعة من ترع الجنة» [1] . ثم تقف بالقبر متواضعًا (متوقرًا) [2] وتصلي عليه وتثني بما يحضر، وتسلم على أبي بكر وعمر و (تدعو) [3] لهما، و (أكثر) [4] من الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم بالليل والنهار ولا تدع أن تأتي مسجد قباء وقبور الشهداء.
قلت: وهذا الذي ذكره من استحباب الصلاة في الروضة قول طائفة، وهو المنقول عن الإمام أحمد في مناسك المروذي.
وأما مالك فنقل عنه أنه يستحب التطوع في موضع صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل لا يتعين لذلك موضع من المسجد.
وأما الفرض فيصليه في الصف الأول مع الإمام بلا ريب.
والذي ثبت في الصحيح عن سلمة بن الأكوع عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه: «كان يتحرى الصلاة عند الأسطوانة» [5] .
(1) رواه البخاري (1195) كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة باب فضل ما بين القبر والمنبر، ومسلم (1390) كتاب الحج من حديث عبد الله بن زيد المازني رضي الله عنه. وكذلك لهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ولفظ الحديث (ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة) . وأما لفظ (ما بين قبري ... ) فلا يصح منه شيء، وقد جاءت طرق بهذا اللفظ كلها ضعيفة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في القاعدة الجليلة في التوسل والوسيلة (ص 151) : والثابت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة» ، هذا هو الثابت في الصحيح. ولكن بعضهم رواه بالمعنى فقال: (قبري) . وهو صلى الله عليه وسلم حين قال هذا القول لم يكن قد قُبر بعدُ صلوات الله وسلامه عليه، ولهذا لم يحتج بهذا أحد من الصحابة، لما تنازعوا في موضع دفنه، ولو كان هذا عندهم لكان نصًا في محل النزاع، ولكن دفن في حجرة عائشة في الموضع الذي مات فيه، بأبي هو وأمي صلوات الله عليه وسلامه. وهذا ما قرره الشيخ الألباني رحمه الله في تخريجه كتاب السنة لابن أبي عاصم (731) .
(2) الزيادة من (ز) .
(3) في (ز) : يدعو. والمثبت من (س)
(4) في (ز) : أكثروا. والمثبت من (س)
(5) أخرجه البخاري (502) كتاب الصلاة باب الصلاة إلى الأسطوانة، ومسلم (509) كتاب الصلاة، من حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه.