فدعاني فجئته فقال: ادن فتعش، قال: قلت: لا أريده. قال لي: ما لي رأيتك وقفت؟ قلت: وقفت أسلم على النبي صلى الله عليه وسلم. قال: إذا دخلت المسجد فسلم عليه. ثم قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «صلوا في بيوتكم ولا تجعلوا بيوتكم مقابر، لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيثما كنتم» . ولم يذكر قول الحسن.
فهذا فيه أنه أمره أن يسلم عند دخول المسجد وهو السلام المشروع الذي روي عن النبي صلى الله عليه وسلم وجماعة من السلف كانوا يسلمون عليه إذا دخلوا المسجد، وهذا مشروع في كل مسجد - وهذا الحسن بن الحسن هو الحسن المثنى وهو من التابعين وهو نظير علي بن الحسين: هذا ابن الحسن وهذا ابن الحسين.
وقد ذكر القاضي عياض هذا رحمه الله [1] عن الحسن بن علي نفسه رضي الله عنهم أجمعين فقال: وعن الحسن بن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: حيثما كنتم فصلوا علي فان صلاتكم تبلغني. قال: وعن الحسن بن علي رضي الله عنه قال: إذا دخلت المسجد فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تتخذوا (بيتي) [2] عيدًا ولا بيوتكم قبورًا، وصلوا علي حيثما كنتم فان صلاتكم تبلغني حيث كنتم» .
قلت: والصلاة والسلام عليه عند دخول المسجد مأثور عنه صلى الله عليه وسلم وعن غير واحد من الصحابة والتابعين، مثل الحديث الذي في المسند والترمذي وابن ماجه عن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل المسجد صلى على محمد وسلم
(1) انظر الشفا (2/ 79)
(2) في (ز) : قبري. وأشار في الحاشية (بيتي) .