فينظرون ما أمر به وما أخبر به بل اشتغلوا بالشرك به وبغيره وطلب حوائجهم ممن (يستغيثون به) [1] ويستشفعون به من الملائكة والأنبياء وصالحيهم عما يجب من حقوقهم.
وأيضًا فلو جعلت الصلاة والسلام عليه والدعاء (له) [2] عند قبره أفضل منها في غير تلك البقعة كما قد يكون الدعاء للميت عند قبره أفضل لكانوا يخصون تلك البقعة بزيادة الدعاء له وإذا غابوا عنها تنقص صلاتهم وسلامهم ودعاؤهم له، فإن الإنسان لا يجتهد في الدعاء في المكان المفضول كما يجتهد فيه في المكان الفاضل، وهم قد أمروا أن يقوموا بحق الرسول في كل مكان وأن لا يكون البعيد عن قبره أنقص إيمانًا وقيامًا بحقه من المجاور لقبره، وقال لهم صلى الله عليه وسلم: لا تتخذوا قبري عيدًا، وصلوا علي حيثما كنتم فإن صلاتكم تبلغني [3] .
وقد شرع لهم أن يصلوا عليه ويسألوا له الوسيلة إذا سمعوا المؤذن حيث كانوا، وأن يسلموا عليه في كل صلاة، ويصلوا عليه في الصلاة، ويسلموا عليه إذا دخلوا المسجد وإذا خرجوا منه، فهذا الذي أمروا به عام في كل مكان، وهو يوجب من القيام بحقه ورفع درجته وإعلاء منزلته ما لا يحصل لو جعل ذلك عند قبره أفضل، و (لا) [4] إذا سوى بين قبره وقبر غيره، بل إنما يحصل كمال حقه مع حق ربه بفعل ما شرعه وسنه لأمته من واجب ومستحب، وهو أن يقوموا بحق الله ثم بحق رسوله حيث كانوا من المحبة والموالاة والطاعة وغير ذلك من الصلاة والسلام والدعاء وغير ذلك، ولا يقصدا تخصيص القبر، لما يفضي إليه ذلك من ترك حق الله وحق رسوله.
(1) زيادة من (ز) .
(2) زيادة من (س) والصارم.
(3) تقدم تخريجه.
(4) المثبت من (ز) والصارم وفي (س) : إلا.