فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 414

فهذا وغيره مما يبين أن ما نهي عنه الناس ومنعوا منه وكان السلف لا يفعلونه من زيارة قبره، وإن كانت زيارة قبر غيره مستحبة، فهو أعظم لقدره وأرفع لدرجته وأعلى في منزلته وأن ذلك أقوم بحق الله وأتم وأكمل في عبادته وحده لا شريك له وإخلاص الدين له، ففي ذلك تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن أهل البدع الذين فعلوا ما لم يشرعه بل ما نهى عنه وخالفوا الصحابة والتابعين لهم بإحسان فاستحبوا ما كان أولئك يكرهونه ويمنعون منه هم مضاهون للنصارى، وأنهم نقصوا من تحقيق الإيمان بالله ورسوله والقيام بحق الله وحق رسوله بقدر ما دخلوا فيه من (البدع) [1] التي ضاهوا بها النصارى، فهذا هذا والله أعلم.

وأيضًا فإنه صلى الله عليه وسلم إذا أطيع أمره واتبعت سنته كان له من الأجر بقدر أجر من أطاعه واتبع سنته، لقوله صلى الله عليه وسلم: «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه من غير أن ينقص من أجورهم شيء» [2] . وقوله: «من سن سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة» [3] .

وأما البدع التي لم يشرعها بل نهى عنها وإن كانت متضمنة للغلو فيه والشرك به والإطراء له كما فعلت النصارى فإنه لا يحصل (بها) [4] أجر لمن عمل بها، فلا يكون للرسول فيها منفعة، بل صاحبها إن عذر كان ضالاًّ لا أجر له فيها، وإن قامت عليه الحجة استحق العذاب، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: «لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم، فإنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله» [5] .

(1) المثبت من (ز) وفي (س) : البدعة.

(2) رواه مسلم (2674) كتاب العلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(3) رواه مسلم (1017) كتاب الزكاة من حديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه.

(4) المثبت من (س) والصارم وفي (ز) : منها.

(5) رواه البخاري (3445) كتاب أحاديث الأنبياء باب قول الله {واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها}

من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت