الداعي، فإن ذلك يصل إليه صلى الله عليه وسلم، وهذا بخلاف ما شرع عند قبر غيره (كقوله) [1] : «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، ويرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين» [2] . فإن هذا لا يشرع إلا عند القبور لا يشرع عند غيرها.
وهذا مما يظهر الفرق بينه وبين غيره وأن ما شرعه وفعله أصحابه من المنع من زيارة قبره كما تزار القبور هو من فضائله وهو رحمة لأمته ومن تمام نعمة الله عليها، فالسلف كلهم متفقون على أن الزائر لا يسأله شيئًا ولا يطلب منه ما يطلب منه في حياته ويطلب منه يوم القيامة لا شفاعة ولا استغفارًا ولا غير ذلك، وإنما كان نزاعهم في الوقوف للدعاء له والسلام عليه عند الحجرة، فبعضهم رأى هذا من السلام الداخل في قوله: «ما من رجل يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام» [3] . واستحبه لذلك، وبعضهم لم يستحبه إما لعدم دخوله، وإما لأن السلام المأمور به في القرآن مع الصلاة وهو الصلاة والسلام الذي لا يوجب الرد أفضل من السلام الموجب للرد، فإن هذا مما دل عليه الكتاب والسنة واتفق عليه السلف، فإن السلام المأمور به في القرآن كالصلاة المأمور بها في القرآن، كلاهما لا يوجب (عليه) [4] الرد، بل الله يصلي على من (يصلي) [5] عليه ويسلم على من (يسلم) [6] عليه، ولأن السلام الذي يوجب الرد هو حق المسلم كما قال (الله) [7] تعالى: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} [سورة النساء: 86] ، ولهذا كان يرد السلام على من يسلم وإن كان كافرًا، فكان اليهود إذا سلموا عليه يقول: «وعليكم أو عليكم» . وأمر أمته بذلك، وإنما قال:
(1) المثبت من (ز) وفي (س) : لقوله.
(2) تقدم تخريجه.
(3) تقدم تخريجه.
(4) زيادة من الصارم (120/أ) .
(5) المثبت من (ز) وفي (س) والصارم: صلى.
(6) المثبت من (ز) وفي (س) : سلم.
(7) زيادة من (ز) .