«عليكم» . لأنهم قد يقولون: السام (عليك) [1] . والسام الموت. فيقال: عليكم، قال صلى الله عليه وسلم: «يستجاب لنا فيهم ولا يستجاب لهم فينا» [2] .
ولما قالت عائشة: وعليكم السام واللعنة، قال: «مهلًا يا عائشة فإن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله، أو لم تسمعي ما قلت لهم -يعنى رددت عليهم- فقلت: عليكم [3] . فإذا قالوا: السام، قال: عليكم» .
وأما إذا علم أنهم قالوا السلام فلا يخصون بالرد فيقال: عليكم فيصير المعنى السلام عليكم لا علينا، بل يقال: وعليكم، وإذا قال الرسول وأمته لهم: وعليكم. فإنما هو جزاء دعائهم، وهو دعاء (بالسلامة) [4] ، والسلام أمان فقد يكون المستجاب هي سلامتهم منا أي من ظلمنا وعدواننا، وكذلك كل من رد السلام على غيره فإنما دعا له (بسلامه) [5] وهذا مجمل.
ومن الممتنع أن يكون كل من رد عليه النبي صلى الله عليه وسلم السلام من الخلق دعا له بالسلامة من عذاب الدنيا والآخرة، فقد كان (المنافقون) [6] يسلمون عليه ويرد عليهم، ويرد على المسلمين من أصحاب الذنوب وغيرهم، ولكن السلام فيه أمان.
فلهذا لا يبتدأ الكافر الحربي بالسلام، بل لما كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى قيصر قال فيه: «من محمد رسول الله إلى قيصر عظيم الروم، سلام على
(1) زيادة من (س) .
(2) رواه البخاري (6030) كتاب الأدب باب: لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم فاحشا ولا متفحشا. من حديث عائشة رضي الله عنها، ومسلم (2166) كتاب السلام من حديث جابر رضي الله عنه.
(3) رواه البخاري (6024) كتاب الأدب باب الرفق في الأمر كله، ومسلم (2165) كتاب السلام من حديث عائشة رضي الله عنها.
(4) المثبت من (س) وفي (ز) : بالسلام.
(5) المثبت من (ز) وفي (س) : بسلام.
(6) المثبت من (س) وفي (ز) : السابقون.