من اتبع الهدى». كما قال موسى لفرعون. والحديث في الصحيحين من رواية ابن عباس عن أبي سفيان بن حرب في قصته المشهورة لما قرأ قيصر كتاب النبي صلى الله عليه وسلم وسأله عن أحواله [1] .
وقد نهى (النبي) [2] صلى الله عليه وسلم عن ابتداء اليهود بالسلام [3] . فمن العلماء من حمل ذلك على العموم، ومنهم من رخص إذا كانت للمسلم إليه حاجة أن يبتدئه بالسلام بخلاف اللقاء، والكفار كاليهودي والنصراني يسلمون عليه وعلى أمته سلام التحية (الموجبة) [4] للرد، وأما السلام المطلق فهو كالصلاة عليه إنما يصلي عليه ويسلم عليه أمته، فاليهود والنصارى لا يصلون ويسلمون عليه، وكانوا إذا رأوه يسلمون عليه. فذاك الذي يختص به المؤمنون -ابتداء وجوابًا- أفضل من هذا الذي يفعله الكفار معه ومع أمته ابتداء وجوابًا، ولا يجوز أن يقال إن الكفار إذا سلموا عليه سلام التحية فإن الله يسلم عليهم عشرًا، (فإنه) [5] يجيبهم على ذلك فيوفيهم كما لو كان لهم دين فقضاه.
وأما ما يختص بالمؤمنين فإذا صلوا عليه صلى الله على من صلى عليه عشرًا، وإذا سلم عليه سلم الله عليه عشرًا، وهذه الصلاة والسلام هو المشروع في كل مكان بالكتاب والسنة والإجماع، بل هو مأمور به من الله (سبحانه وتعالى) [6] لا فرق في هذا بين الغرباء و (بين) [7] أهل المدينة عند القبر.
وأما السلام عند القبر فقد عرف أن الصحابة والتابعين المقيمين بالمدينة لم يكونوا يفعلونه إذا دخلوا المسجد وخرجوا منه, ولو كان هذا كالسلام عليه لو
(1) رواه البخاري (7) كتاب بدء الوحي باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومسلم (1773) كتاب الجهاد والسير من حديث أبي سفيان رضي الله عنه.
(2) المثبت من (س) وفي (ز) : رسول الله.
(3) رواه مسلم (2167) كتاب السلام من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(4) المثبت من (ز) وفي (س) : الموجب.
(5) المثبت من (ز) (س) وفي الصارم (120/ب) : بل كان النبي صلى الله عليه وسلم يجيبهم.
(6) المثبت من (س) والصارم وفي (ز) : عز وجل.
(7) زيادة من (ز) .