فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 414

كان حيًّا لكانوا يفعلونه كلما دخلوا المسجد وخرجوا منه كما لو دخلوا المسجد في حياته وهو فيه، فإنه مشروع لهم كلما رأوه أن يسلموا عليه، بل السنة لمن جاء إلى قوم أن يسلم عليهم إذا قدم وإذا قام كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وقال صلى الله عليه وسلم: «ليست الأولى بأحق من الآخرة» [1] .

فهو حين كان حيًّا كان أحدهم إذا أتى يسلم (عليه) [2] وإذا قام يسلم، ومثل هذا لا يشرع عند القبر باتفاق المسلمين، وهو معلوم بالاضطرار من عادة الصحابة، ولو كان سلام التحية خارج الحجرة مستحبًّا لكان مستحبًّا لكل أحد.

ولهذا كان أكثر السلف لا يفرقون بين الغرباء وأهل المدينة ولا بين حال السفر وغيره، فإن استحباب هذا لهؤلاء وكراهته لهؤلاء حكم شرعي يفتقر إلى دليل شرعي ولا يمكن أحد أن ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه شرع لأهل المدينة الإتيان عند الوداع للقبر وشرع لهم ولغيرهم ذلك عند القدوم من سفر، وشرع للغرباء تكرير ذلك كلما دخلوا المسجد (وخرجوا) [3] منه ولم يشرع ذلك لأهل المدينة، فمثل هذه الشريعة ليس منقولًا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن خلفائه ولا هو معروف من عمل الصحابة، وإنما نقل عن ابن عمر السلام عند القدوم من السفر، وليس هذا من عمل الخلفاء وأكابر الصحابة، كما كان ابن عمر يتحرى الصلاة والنزول والمرور حيث حل ونزل [4] (وعبر في السفر) [5] ، وجمهور الصحابة لم يكونوا يصنعون ذلك، بل أبوه عمر كان ينهى عن مثل ذلك.

(1) رواه الإمام أحمد (12/ 47) ، والبخاري في «الأدب المفرد» (1007) وأبو داود (5208) ، والترمذي (2706) وغيرهم. حسنه الترمذي وصححه الألباني في الصحيحة (183) .

(2) زيادة من (ز) .

(3) المثبت من (س) والصارم وفي (ز) : وخرج.

(4) رواه البخاري (483) كتاب الصلاة باب: المساجد التي على طرق المدينة، والمواضع التي صلى فيها النبي صلى الله عليه وسلم

(5) زيادة من (س) والصارم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت