فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 414

ومما يبين ذلك أن مسجده كسائر المساجد لم يختص بجنس من العبادات لا يشرع في غيره، وكذلك المسجد الأقصى، ولكن (خصا) [1] بأن العبادة فيهما أفضل، بخلاف المسجد الحرام فإنه مخصوص بالطواف واستلام الركن وتقبيل الحجر وغير ذلك.

وأما المسجدان الآخران فما يشرع فيهما من صلاة وذكر واعتكاف وتعلم وتعليم وثناء على الرسول وصلاة عليه وتسليم عليه وغير ذلك من العبادات فهو مشروع في سائر المساجد، والعمل الذي يسمى زيارة لقبره لا يكون إلا في مسجده لا خارجًا عن المسجد. فعلم أن المشروع من ذلك العمل مشروع في سائر المساجد لا اختصاص لقبره بجنس من أجناس العبادات، ولكن العبادة في مسجده أفضل منها في غيره لأجل المسجد لا لأجل القبر.

ومما يوضح هذا أنه لم يعرف عن أحد من الصحابة أنه تكلم باسم زيارة قبره لا ترغيبًا في ذلك ولا غير ترغيب، فعلم أن مسمى هذا الاسم لم يكن له حقيقة عندهم، ولهذا كره من كره من العلماء إطلاق هذا الاسم، والذين أطلقوا هذا الاسم من العلماء إنما أرادوا به إتيان مسجده والصلاة فيه والسلام عليه فيه إما قريبًا من الحجرة وإما بعيدًا عنها، إما مستقبلًا للقبلة وإما مستقبلًا للحجرة، وليس في أئمة المسلمين -لا الأربعة ولا غيرهم- من احتج على ذلك بلفظ روي في زيارة قبره، بل إنما يحتجون بفعل ابن عمر مثلًا وهو أنه كان يسلم، أو بما روي عنه من قوله: «ما من رجل يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام» [2] .

(1) المثبت (ز) وفي (س) : خص.

(2) تقدم تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت