فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 414

(غاية) [1] الذي يدعي ذلك أنه يأخذه من لفظ مجمل قاله بعض المتأخرين، مع أن صاحب ذلك اللفظ قد يكون صرح بأنه لا يسافر إلا إلى المساجد الثلاثة، أو أن السفر إلى غيرها منهي عنه، فإذا جمع كلامه علم أن الذي استحبه ليس هو السفر لمجرد القبر بل للمسجد.

ولكن قد يقال: إن كلام بعضهم ظاهر في استحباب السفر لمجرد الزيارة.

فيقال: هذا الظهور إنما كان لما فهم المستمع من زيارة قبره ما يفهم من زيارة سائر القبور، فمن قال إنه يستحب زيارة قبره كما يستحب زيارة سائر القبور وأطلق هذا كان ذلك متضمنًا لاستحباب السفر لمجرد القبر، فإن الحجاج وغيرهم لا يمكنهم زيارة قبره إلا بالسفر إليه، لكن قد علم أن الزيارة المعهودة من القبور ممتنعة (من) [2] قبره فليست من العمل المقدور ولا المأمور به فامتنع أن يكون أحد من العلماء يقصد بزيارة قبره هذه الزيارة، وإنما أرادوا السفر إلى مسجده والصلاة والسلام عليه والثناء عليه هناك، لكن سموا هذا زيارة لقبره كما اعتادوه. (ولو) [3] سلكوا مسلك التحقيق الذي سلكه الصحابة ومن تبعهم لم يسموا هذا زيارة لقبره، وإنما هو زيارة لمسجده وصلاة وسلام عليه ودعاء له وثناء عليه في مسجده، سواء كان القبر هناك أو لم يكن.

ثم كثير من المتأخرين لما رويت أحاديث في زيارة قبره ظن أنها أو بعضها صحيح فتركب من إجمال اللفظ ورواية هذه الأحاديث الموضوعة غلط من غلط في استحباب السفر لمجرد زيارة القبر، وإلا فليس هذا قولًا منقولًا عن إمام من أئمة المسلمين، وإن قدر أنه قاله بعض العلماء كان هذا قولًا ثالثًا في هذه المسألة.

(1) المثبت (س) والصارم وفي (ز) : عامة.

(2) المثبت (ز) وفي (س) وصارم: في.

(3) في الصارم: ولكن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت