فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 414

فإن الناس في السفر لمجرد زيارة القبور لهم قولان: النهي، والإباحة، فإذا كان قولًا من عالم مجتهد ممن يعتد به في الإجماع أن ذلك مستحب صارت الأقوال ثلاثة، ثم ترجع إلى الكتاب والسنة، كما قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [سورة النساء: 59] .

والمقصود أن هذا كله يبين ضعف حجة (المفرق) [1] بين الصادر من المدينة والوارد (عليه) [2] والوارد على مسجده من الغرباء والصادر عنه، وذلك أنه يمتنع أن يقال إنه يرد على هؤلاء ولا يرد على أحد من أهل المدينة المقيمين بها، فإن أولئك هم أفضل أمته وخواصها وهم الذين خاطبهم بهذا فيمتنع أن يكون المعنى: من سلم منكم يا أهل المدينة لم أرد عليه ما دمتم مقيمن بها. فإن المقام بها هو غالب أوقاتهم، وليس في الحديث تخصيص ولا عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على ذلك.

يبين هذا أن الحجرة لما كانت مفتوحة وكانوا يدخلون على عائشة (رضي الله عنها) [3] لبعض الأمور فيسلمون عليه إنما كان يرد عليهم إذا سلموا.

إن قيل: إنه لم يكن يرد عليهم فهذا تعطيل للحديث.

وإن قيل: كان يرد عليهم من هناك ولا يرد عليهم إذا سلموا من خارج فقد ظهر الفرق.

وإن قيل: بل هو يرد على الجميع فحينئذ إن كان رده لا يقتضي استحباب هذا السلام بطل الاستدلال به.

(1) المثبت (ز) وفي (س) والصارم: الفرق.

(2) المثبت (ز) (س) والصارم وعلى هامشها: لعله (عليها) من الغرباء.

(3) زيادة من (ز) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت