فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 414

بما أخبر به وتولى عن طاعته كما قال تعالى في موضع آخر: {فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى (31) وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى} [سورة القيامة: 31 - 32] ، وقال: {إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا (15) فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا} [سورة المزمل: 15 - 16] ، وقال تعالى: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا} [سورة النساء: 41] ، وقال: {يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ} [سورة النساء: 42] .

والله تعالى قد سماه سراجًا منيرًا وسمى الشمس سراجًا وهاجًا، والناس إلى هذا السراج المنير أحوج منهم إلى السراج الوهاج، فإنهم محتاجون إليه سرًّا وعلانية ليلًا ونهارًا بخلاف الوهاج، وهو أنفع لهم فإنه منير ليس فيه أذى بخلاف الوهاج فإنه ينفع تارة ويضر أخرى.

ولما كانت حاجة الناس إلى الرسول والإيمان به وطاعته ومحبته وموالاته وتعظيمه وتعزيره وتوقيره عامة في كل مكان وزمان كان ما يؤمر به من حقوقه عامًّا لا يختص (بقبره) [1] ، فمن خص قبره بشيء من الحقوق كان جاهلًا بقدر الرسول وقدر ما أمر الله به من حقوقه. وكل من اشتغل بما أمر الله به من طاعته شغله ذلك عما نهى عنه من البدع المتعلقة بقبره وقبر غيره، ومن اشتغل بالبدع المنهي عنها ترك ما أمر به الرسول من حقه، فطاعته هي مناط السعادة والنجاة.

والذين يحجون إلى القبور ويدعون الموتى من الأنبياء وغيرهم عصوا الرسول وأشركوا بالرب ففاتهم ما أمروا به من تحقيق التوحيد والإيمان

(1) المثبت من (ز) وفي (س) : غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت