أسطوانتين، وأدخل فيه حجرات أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وأدخل فيه دور عبد الرحمن بن عوف الثلاث التي يقال لهن القرائن، قال: فلما قدم الوليد حاجًّا جعل يطوف في المسجد وينظر إليه ويقول: هاهنا، ومعه أبان بن عثمان فلما استنفد الوليد النظر إلى المسجد التفت إلى أبان بن عثمان فقال: أين بناؤنا من بنائكم؟ فقال أبان: إنا بنيناه بناء المساجد، وبنيتموه بناء الكنائس.
قال: ومكث عمر في بنائه ثلاث سنين [1] .
قال أبو زيد: قال أبو غسان: وسمعنا من يحدث أن الوليد قال لعمر: ما منعك أن تجعل جدار المسجد على بناء جدار القبلة وأن تجعل سقفه على عمد السقيفة التي على المنبر؟ فقال: وهل تدري كم أنفقت على جدار القبلة وهاتين السقيفتين؟ قال: كم أنفقت؟ قال: خمسة وأربعين ألف درهم -وقال بعضهم: أربعة ألاف دينار- فقال: والله لكأنك أنفقتها من مالك [2] .
قال أبو غسان: وقد جاءنا أن القبلة على بناء عثمان، لم يزد فيها أحد، وجاء هذا الحديث، فالله أعلم أي ذلك الحق، غير أن الأقوى عندنا أنها على بناء عثمان.
قال: وقد سمعنا أن الذي كلم به عمر بن عبد العزيز أن عمر نزل حفصة من الحجرات وإنما أعطاهم عمر الخوخة لما أعطوه من ذلك المنزل. وسمعنا من يقول: إنما أعطوه مربدًا (كان) [3] لحفصة فأدخله في المسجد، وأن ذلك المربد كان وراء منزلها من الحجرات في الزاوية التي عند القبر من ناحية المنارة، فأعطوه ذلك المربد وفتح لهم الخوخة.
(1) لم أجده في المطبوع. انظر الدرة الثمينة في أخبار المدينة (ص 113) وتاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف لابن الضياء (ص 282) وفي المصادر زيادة ألفاظ.
(2) المرجع السابق.
(3) زيادة من (ز) .