قلت: قول من قال إن القبلة على بناء عثمان لم يزد فيها أحد صحيح، وما ذكره من فعل عمر بن عبد العزيز صحيح أيضًا، فإن عمر إنما بنى جدار القبلة على موضع جدار عثمان، لكنه زاد من المشرق الزيادة التي قدام حجرة عائشة وهو منزل حفصة، فكانت زيادته لما زاد من المشرق زاد أيضًا في الجدار القبلي بقدر تلك الزيادة، والجدار القبلي بالغ في تزويقه أكثر من الجدر الثلث. فقال له الوليد: ألا) [1] جعلت الجدر كلها مثله، وجعلت سقفه مثل السقيفة التي على القبر؟ فذكر عمر أن ذلك كان يذهب فيه مال كثير.
قال أبو زيد: حدثنا محمد بن يحيى عن محمد بن إسماعيل عن محمد بن عمار عن جده قال: لما صار عمر إلى جدار القبلة دعا مشيخة من أهل المدينة من قريش والأنصار والعرب والموالي فقال: تعالوا احضروا بنيان قبلتكم، لا تقولوا عمر غير قبلتنا، فجعل لا ينزع حجرًا إلا وضع مكانه حجرًا، فكانت زيادة الوليد من المشرق إلى المغرب ست أساطين، وزاد إلى الشام من الأسطوان المربعة التي في القبر أربع عشرة أسطوانة: منها عشر في الرحبة، وأربع في السقائف الأول التي كانت قبل، وزاد من الأسطوان التي دون المربعة إلى الشرق أربع أساطين، فدخل بيت النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد [2] .
فهذا قد بين أن الجدار الذي بناه عمر هو موضع الجدار الذي بناه عثمان وهو الجدار اليوم، وأن الزيادة من الشرق أربع أساطين، فدخلت حجرة عائشة وما قدامها وهو حجرة حفصة، وهناك زاد الجدار القبلي أيضًا.
قال أبو زيد: قال أبو غسان: وحدثني عدة من مشايخ البلد أن عمر لما جاءه كتاب الوليد بهدم المسجد أرسل إلى عدة من آل عمر فقال: إن أمير المؤمنين قد
(1) المثبت من (س) وفي (ز) : لما لا.
(2) المرجع السابق.