بعده ممن كان بالغًا حين موت النبي صلى الله عليه وسلم إلا سهل بن سعد الساعدي فإنه توفي سنة ثمان وثمانين، وقيل سنة إحدى وتسعين، ولهذا قيل فيه إنه آخر من مات بالمدينة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كما قاله أبو حاتم البستي [1] وغيره. وأما من مات بعد ذلك فكانوا صغارًا، مثل السائب بن يزيد الكندي ابن أخت نمر فإنه مات بالمدينة سنة إحدى وتسعين، وقيل إنه مات بعده عبد الله بن أبي طلحة الذي حنكه النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك محمود بن الربيع الذي عقل مجة مجها رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهه من بئر كانت في دارهم وله خمس سنين، مات سنة تسع (وتسعين) [2] ، وسنه ثلاث وتسعين [3] . وأبو أمامة بن سهل بن حنيف سماه النبي صلى الله عليه وسلم أسعد باسم أسعد بن زرارة مات سنة مائة.
لكن هؤلاء لم يكن لهم في حياته من التمييز ما ينقلون عنه أقواله وأفعاله التي ينقلها الصحابة، مثل ما ينقلها جابر وسهل بن سعد وغيرهما، وأما ابن عمر فكان قد مات قبل ذلك (بعد) [4] قتل ابن الزبير بمكة سنة (أربع) [5] وسبعين، وابن عباس مات قبل ذلك بالطائف سنة (ثمان) [6] وستين، فهؤلاء وأمثالهم من الصحابة لم يدرك أحد منهم تغيير المسجد وإدخال الحجر فيه، وأنس بن مالك كان بالبصرة لم يكن بالمدينة، وقد قيل إنه آخر من مات بها من الصحابة.
(1) الثقات (3/ 168)
(2) المثبت من (س) والصارم وهو الموافق لما في الاصابة (6/ 33) ، وفي (ز) : ستين.
(3) في (ز) (س) : مات سنة تسع وستين ومحمود بن الربيع مات سنة ثلاث وتسعين. وفي الصارم: وله ثلاث وتسعون سنة.
(4) المثبت من الصارم، وفي (ز) و (س) : عام.
(5) المثبت من الصارم (125/أ) ، وفي (ز) و (س) : اثنتين. والأكثر أنه مات سنة ثلاثة وسبعين انظر تهديب التهديب (5/ 330) .
(6) المثبت من الصارم، وفي (ز) و (س) : بضع.