وكانت حجر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم شرقي المسجد وقبليه، (وقيل) [1] وشاميه، فاشتريت من ملاكها ورثة أزواجه وزيدت في المسجد فدخلت حجرة عائشة.
وكان الذي تولى ذلك عمر بن عبد العزيز نائب الوليد على المدينة، فسدّ باب الحجرة وبنوا حائطًا آخر عليها غير الحائط القديم، فصار المسلم عليه من وراء الجدار أبعد من المسلم عليه لما كان جدارًا واحدًا.
قال هؤلاء: ولو كان سلام التحية التي يرده على صاحبه مشروعًا في المسجد (لكان) [2] له حد ذراع أو ذراعين أو ثلاثة، فلا يعرف الفرق بين المكان الذي يستحب فيه هذا السلام، والمكان الذي لا يستحب.
فإن قيل: من سلم عليه عند الحائط الغربي رد عليه.
قيل: وكذلك من كان خارج المسجد وإلا فما الفرق، وحينئذ فيلزم أن يرد على جميع أهل الأرض، وعلى كل مصل في كل صلاة كما ظنه بعض الغالطين، ومعلوم بطلان ذلك.
وإن قيل: يختص بقدر بين المُسلِّم وبين الحجرة، قيل: فما حد ذلك؟ وهم لهم قولان: منهم من يستحب القرب من الحجرة، كما استحب ذلك مالك وغيره، ولكن يقال فما حد ذلك القرب؟ وإذا جعل له حد فهل يكون من خرج عن الحد فعل المستحب؟ وآخرون من المتأخرين يستحبون التباعد عن الحجرة، كما ذكر ذلك من ذكره من أصحاب أبي حنيفة والشافعي، فهل هو بذراع أو باع أو أكثر؟ وقد قدره من قدره من أصحاب أبي حنيفة بأربعة أذرع، فإنهم قالوا يكون حين يسلم عليه يستقبل القبلة ويجعل الحجرة عن يساره ولا يدنو أكثر من ذلك.
(1) المثبت من الصارم و (س) وفي (ز) : وقبلي المسجد.
(2) المثبت من (ز) وفي (هـ) : لم يكن كذلك.