وهذا والله أعلم قاله المتقدمون، لأن المقصود به السلام المأمور به في القرآن كالصلاة عليه، وليس المقصود به سلام التحية التي يرد جوابه المسلم عليه، فإن هذا لا يشرع فيه هذا البعد ولا يستقبل به القبلة ولا يسمع إذا كان بالصوت المعتاد.
وبالجملة فمن قال إنه يسلم سلام التحية الذي يقصد به الرد فلا بد له من تحديد بمكان ذلك، يقال إلى أين يسمع ويرد السلام؟ فإن حد في ذلك ذراعًا أو ذراعين أو عشرة أذرع أو قال إن ذلك في المسجد كله أو خارج المسجد فلا بد له من دليل، والأحاديث الثابتة عنه فيها: إن الملائكة يبلغونه صلاة من يصلي عليه، وسلام من يسلم عليه [1] . ليس في شيء منها [2] أنه يسمع بنفسه ذلك، فمن زعم أنه يسمع ويرد من خارج الحجرة من مكان دون مكان فلا بد له من حد.
ومعلوم أنه ليس في ذلك حد شرعي، ولا أحد يحد في ذلك حدًا إلا عورض بمن يزيده أو ينقصه ولا فرق.
وأيضا فذلك يختلف (باختلاف) [3] ارتفاع الأصوات وانخفاضها، والسنة في (المسلم) [4] عليه خفض الصوت، ورفع الصوت في مسجده منهي عنه بالسلام والصلاة وغير ذلك، بخلاف المسلم من الحجرة فإنه فرق ظاهر بينه وبين المسلم عليه من (المسجد) [5] .
(1) سبق تخريجه.
(2) هنا عبارة في (ز) كتب عليها حرف (لا) : أن الملائكة يبلغونه صلاة.
(3) زيادة من (ز) والصارم.
(4) المثبت من (ز) وفي (س) : السلام. وفي الصارم: والسنة للمسلم في السلام عليه.
(5) المثبت من (ز) (س) وفي (هـ) : من وراء الحائط.