فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 414

ثم السنة لمن دخل مسجده أن يخفض صوته، فالمسلم عليه إن رفع الصوت أساء الأدب برفع الصوت في المسجد، وإن لم يرفع لم يصل الصوت إلى داخل الحجرة، وهذا بخلاف السلام الذي أمر الله به ورسوله الذي يسلم الله على صاحبه كما يصلي على من صلى عليه، فإن هذا مشروع في كل مكان لا يختص بالقبر.

و بالجملة فهذا الموضع فيه نزاع قديم بين العلماء , وعلى كل تقدير فلم يكن عند أحد من العلماء الذين استحبوا (سلام التحية في المسجد حديث في استحباب) [1] زيارة قبره ويحتجون به، فعلم أن هذه الأحاديث ليست مما يعرفه أهل العلم.

ولهذا لما تتبعت وجدت رواتها إما كذاب وإما ضعيف سيء الحفظ ونحو ذلك مما قد بين في غير هذا الموضع، وهذا الحديث الذي فيه: «ما من رجل يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام» [2] . قد احتج به أحمد وغيره من العلماء، وقيل: هو على شرط مسلم ليس على شرط البخاري، وهو معروف من حديث حيوة بن شريح المصري الرجل الصالح الثقة عن أبي صخر عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن أبي هريرة.

فقد أخرج مسلم حديثًا بهذا الإسناد، وأبو صخر هذا متوسط. ولهذا اختلف فيه عن يحيى بن معين، فمرة قال: هو ضعيف، ووافقه النسائي، ومرة قال: لا بأس به، ووافقه أحمد [3] .

فلو قدر أن هذا الحديث مخالف لما هو أصح منه وجب تقديم ذلك عليه، ولكن السلام على الميت ورده السلام على من سلم عليه فقد جاء في غير هذا الحديث.

(1) زيادة من (س)

(2) سبق تخريجه.

(3) انظر الميزان (1/ 612)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت