وأما السلام ففي النسائي وغيره من حديث سفيان الثوري عن عبد الله بن السائب عن زاذان عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن لله ملائكة سياحين يبلغوني عن أمتي السلام» [1] .
وفي الحديث الذي تقدم من رواية أبي يعلى الموصلي، وقد تقدم إسناده عن علي بن الحسين أنه رأى رجلًا يجيء إلى فرجة كانت عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيدخل فيها، فنهاه وقال: ألا أحدثكم حديثًا سمعته من أبي عن جدي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تتخذوا بيتي عيدًا ولا بيوتكم مقابر، فإن تسليمكم يبلغني أينما كنتم» [2] .
فهذه الأحاديث المعروفة عند أهل العلم التي جاءت من وجوه حسان يصدق بعضها بعضًا، وهي متفقة على أنه من صلى عليه وسلم عليه من أمته فإن ذلك يبلغه ويعرض عليه، وليس في شيء منها أنه يسمع صوت (المصلي) [3] والمسلّم بنفسه، إنما فيها أن ذلك يعرض عليه ويبلغه صلى الله عليه وسلم (تسليمًا، ومعلوم أنه أراد بذلك الصلاة والسلام الذي أمر الله به سواء صلى عليه) [4] في مدينته أو مسجده أو مكان آخر.
فعلم أن ما أمر الله به من ذلك فإنه يبلغه، وأما من سلم عليه عند قبره فإنه يرد عليه ذلك أو كذلك السلام على سائر المؤمنين ليس هو من خصائصه ولا هو السلام المأمور به الذي يسلم الله على صاحبه عشرًا كما يصلي على من صلى عليه عشرًا، فإن هذا هو الذي أمر الله به في القرآن وهو لا يختص بمكان دون مكان.
(1) تقدم تخريج ذلك.
(2) تقدم تخريج ذلك.
(3) زيادة من (س) والصارم.
(4) زيادة من (ز) والصارم.