وقد تقدم حديث أبي هريرة (الثابت) [1] أنه (يرد السلام على من سلم عليه) [2] ، والمراد عند قبره، لكن النزاع في معنى كونه عند القبر، وهل المراد به في بيته، كما يراد مثل ذلك في سائر ما أخبر به من سماع الموتى إنما هو لمن كان عند قبورهم قريبًا منها، أو يراد بها من كان في المسجد أيضًا قريبًا من الحجرة كما قاله (طائفة) [3] من السلف والخلف.
وهل يستحب ذلك عند الحجرة لمن قدم من سفر أو لمن أراده من أهل المدينة، أو لا يستحب بحال؟ وليس الاعتماد في سماعه (ما يبلغه من صلاة) [4] أمته وسلامهم إلا على هذه الأحاديث الثابتة.
فأما ذاك الحديث وإن كان معناه صحيحًا فإسناده لا يحتج به وإنما يثبت معناه بأحاديث أخرى، فإنه لا يعرف إلا من حديث محمد بن مروان السدي الصغير عن الأعمش كما ظنه البيهقي، وما ظنه في هذا هو متفق عليه عند أهل المعرفة (بالحديث) [5] ، وهو عندهم موضوع على الأعمش، قال عباس الدوري عن يحيى بن معين: محمد بن مروان ليس بثقة.
وقال البخاري: سكتوا عنه، لا يكتب حديثه ألبته.
وقال الجوزجاني: ذاهب الحديث.
وقال النسائي: متروك الحديث.
وقال صالح جزرة: كان يضع الحديث.
وقال أبو حاتم الرازي والأزدي: متروك الحديث.
(1) زيادة من (هـ) .
(2) المثبت من (ز) (س) وفي (هـ) : يسمع سلام من سلم عليه عند قبره وكذلك يسمع صلاته.
(3) المثبت من (ز) (س) وفي (هـ) : كثير.
(4) المثبت من (ز) (س) والصارم وفي (هـ) : وتبليغه صلاته.
(5) زيادة من (س) .