وقال الدارقطني: ضعيف.
وقال ابن حبان: لا يحل كتب حديثه لا اعتبارًا ولا الاحتجاج به بحال.
وقال ابن عدي: عامة ما يرويه غير محفوظ، والضعف على رواياته بين [1] .
فهذا الكلام على ما ذكره من الحديث مع أنا قد بينا صحة معناه بأحاديث أخر. وهو لو كان صحيحًا فإنما فيه أنه يبلغ صلاة من صلى عليه نائيًا ليس فيه أنه يسمع ذلك كما وجدته منقولًا عن هذا المعترض فإن هذا لم يقله أحد من أهل العلم ولا يعرف في شيء من الحديث، وإنما يقوله بعض المتأخرين الجهال، يقولون: إنه ليلة الجمعة ويوم الجمعة يسمع بأذنيه صلاة من يصلي عليه.
فالقول إنه يسمع ذلك من نفس المصلي باطل، وإنما في الأحاديث المعروفة أنه يبلغه ذلك ويعرض عليه، وكذلك السلام تبلغه إياه الملائكة.
وقول القائل إنه يسمع الصلاة من البعيد ممتنع، فإنه إن أراد وصول صوت المصلي إليه فهذه مكابرة، وإن أراد أنه هو يكون بحيث يكون يسمع أصوات الخلائق من بعيد فليس هذا إلا لله رب العالمين الذي يسمع أصوات العباد كلهم، قال تعالى: {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ} [سورة الزخرف: 80] ، وقال: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [المجادلة: 7] .
وليس أحد من البشر بل ولا من الخلق يسمع أصوات العباد كلهم، ومن قال هذا في بشر فقوله من جنس قول النصارى الذين يقولون إن المسيح هو الله
(1) انظر الكامل لابن عدي (7/ 513) و الميزان (4/ 32) .