وكان السفر إليه في حياته لتعلم الإسلام والدين ولمشاهدته وسماع كلامه، وكان خيرًا محضًا، ولم يكن أحد من الأنبياء والصالحين عُبد في حياته بحضرته، فإنه كان ينهى من يفعل ما هو دون (ذلك) [1] من المعاصي فكيف بالشرك! كما نهى الذين سجدوا له [2] ، و (نهى) [3] الذين صلوا خلفه قيامًا وقال: «إن كدتم أن تفعلوا فعل فارس والروم، فلا تفعلوا» . رواه مسلم [4] .
وفي المسند [5] بإسناد صحيح عن أنس قال: «لم يكن شخص أحب إليهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانوا إذا رأوه لم يقوموا له لما يعلمون من كراهته لذلك» .
وفي الصحيح أن جارية قالت عنده:
وفينا نبي يعلم ما في غد.
فقال: «دعي هذا، وقولي الذي كنت تقولين» [6] .
ومثل هذا كثير من نهيه عن المنكر بحضرته، فكل من رآه في حياته لم يتمكن أن يفعل بحضرته منكرًا يقر عليه.
وأما الذين يزورون القبور فيفعلون عندها من أنواع المنكرات ما لا يضبط، كما يفعل المشركون والنصارى وأهل البدع عند قبر من يعظمونه من أنواع الشرك والغلو، وبحسبك أنه صلى الله عليه وسلم لعن اليهود والنصارى لأجل اتخاذ قبور أنبيائهم مساجد، فإذا اتخذ القبر مسجدًا فقد لعن صاحبه، ومعلوم أنه لو كان حيًّا في المسجد لكان قصده في المسجد من أفضل العبادات، وقصد القبر الذي اتخذ مسجدًا مما نهى عنه ولعن أهل الكتاب على فعله.
(1) في (ز) : هذا
(2) رواه الإمام أحمد (36/ 312) وعبد الرزاق (11/ 301) والحاكم في المستدرك (4/ 190) وغيرهم. صححه الحاكم والألباني في الصحيحة (3/ 202)
(3) زيادة من (ز) .
(4) كتاب الصلاة (413) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.
(5) في مسند الإمام أحمد (19/ 350) .
(6) رواه البخاري كتاب المغازي (4001) من حديث الربيع بنت معوذ رضي الله عنها.