فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 414

والزيارة الشرعية لقبر الميت مقصودها الدعاء له والاستغفار كالصلاة على جنازته، والدعاء المشروع المأمور به في حق نبينا صلى الله عليه وسلم كالصلاة عليه والسلام عليه وطلب الوسيلة له مشروع في جميع الأمكنة لا يختص بقبره، فليس عند قبره عمل صالح تمتاز به تلك البقعة (المكرمة) [1] بل كل عمل صالح يمكن فعله هناك يمكن فعله في سائر البقاع، لكن مسجده أفضل من غيره. فللعبادة فيه فضيلة بكونها في مسجده كما قال صلى الله عليه وسلم: «صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام» .

والعبادات المشروعة فيه بعد دفنه مشروعة فيه قبل أن يدفن النبي صلى الله عليه وسلم في حجرته، وقبل أن تدخل حجرته في المسجد، ولم يتجدد بعد ذلك فيه عبادة غير العبادات التي كانت على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وغير ما شرعه هو لأمته ورغبهم فيه ودعاهم إليه، وما يشرع للزائر من صلاة وسلام ودعاء له وثناء عليه كل ذلك مشروع في مسجده في حياته، وهي مشروعة في سائر المساجد بل وفي سائر البقاع التي تجوز فيها الصلاة، وهو صلى الله عليه وسلم قد جعلت له ولأمته الأرض مسجدًا وطهورًا فحيث ما أدركت أحدًا الصلاة فليصل فإنه مسجد كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم [2] .

ومن ظن أن زيارة القبر تختص بجنس من العبادة لم تكن مشروعة في المسجد وإنما شرعت لأجل القبر فقد أخطأ، لم يقل هذا أحد من الصحابة والتابعين، وإنما غلط في بعض هذا بعض المتأخرين، وغاية ما نقل عن بعض الصحابة -كابن عمر- أنه كان إذا قدم من سفر يقف عند القبر ويسلم، وجنس

(1) زيادة من (ز) (هـ) .

(2) رواه البخاري (335) كتاب التيمم، ومسلم (521) كتاب المساجد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت