رضي الله عنهما ومن معه من المهاجرين والأنصار قدموا إلى بيت المقدس ولم يذهبوا إلى قبر الخليل، وكذلك سائر الصحابة الذين كانوا ببيت المقدس (وسائر الشام) [1] لم يعرف عن أحد منهم أنه سافر إلى قبر الخليل ولا غيره، كما لم يكونوا يسافرون إلى المدينة لأجل القبر كما تقدم. وما كان قربة للغرباء فهو قربة لأهل المدينة كإتيان قبور الشهداء وأهل البقيع، وما لم يكن قربة لأهل المدينة لم يكن (قربة) [2] لغيرهم كاتخاذ بيته عيدًا واتخاذ قبره وقبر غيره مسجدًا، وكالصلاة إلى الحجرة والتمسح بها وإلصاق البطن بها والطواف بها وغير ذلك مما يفعله جهال القادمين، فإن هذا بإجماع المسلمين ينهى عنه الغرباء كما نهي عنه أهل المدينة، ينهون عنه صادرين وواردين باتفاق المسلمين.
وبالجملة فجنس الصلاة والسلام عليه والثناء عليه ونحو ذلك مما استحبه بعض العلماء عند القبر للصادرين أو الواردين هو مشروع في مسجده وسائر المساجد، وأما ما كان سؤالًا له فهذا لم يستحبه أحد من السلف، لا الأئمة الأربعة ولا غيره.
ثم بعض من يستحب هذا من المتأخرين (يدعونه) [3] مع (الغيب) [4] فلا يختص هذا عندهم بالقبر، وأما نفس داخل بيته عند قبره فلا يمكن أحد الوصول إلى هناك، ولم يشرع هناك عمل يكون هناك أفضل منه في غيره، ولو شرع لفتح باب الحجرة للأمة، بل قد قال صلى الله عليه وسلم: «لا تتخذوا بيتي عيدًا، وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيثما كنتم» .
(1) زيادة من (ز) والصارم.
(2) زيادة من (ز) والصارم.
(3) المثبت من (س) وفي (ز) الصارم: يدعوا به.
(4) في الصارم: البعد.