وقد تقدم ما رواه سعيد بن منصور في سننه عن عبد العزيز الدراوردي عن سهيل بن أبي سهيل قال: رآني الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب فناداني فقال: ما لي رأيتك عند القبر؟ فقلت: سلمت على النبي صلى الله عليه وسلم. فقال: إذا دخلت المسجد فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم. ثم قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تتخذوا بيتي عيدًا ولا بيوتكم مقابر، لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، وصلوا علي حيثما كنتم فإن صلاتكم تبلغني» . ما أنتم ومن بالأندلس منه إلا سواء.
وكذلك سائر الصحابة الذين كانوا ببيت المقدس وغيرها من (أرض) [1] الشام -مثل معاذ بن جبل، وأبي عبيدة بن الجراح، وعبادة بن الصامت، وأبي الدرداء، وغيرهم- لم يعرف عن أحد منهم أنه سافر لقبر من القبور التي بالشام، لا قبر الخليل ولا غيره، كما لم يكونوا يسافرون إلى المدينة لأجل القبر، وكذلك الصحابة الذين كانوا بالحجاز والعراق وسائر البلاد، كما قد بسط في غير هذا الموضع.
وروى سعيد بن منصور في سننه أن رجلًا كان ينتاب قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال له حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب: يا هذا، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تتخذوا قبري عيدًا، وصلوا علي حيث ما كنتم فإن صلاتكم تبلغني» . فما أنت ورجل بالأندلس منه إلا سواء.
فإن قيل: الزائر في الحياة إنما أحبه الله لكونه يحبه في الله، والمؤمنون يحبون الرسول صلى الله عليه وسلم أعظم وكذلك يحبون سائر الأنبياء والصالحين، فإذا زاروهم أثيبوا على هذه المحبة.
قيل: حب الرسول من أعظم واجبات الدين.
(1) زيادة من (ز) .