فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 414

النصارى أن ما هم عليه من الغلو في المسيح (والشرك) [1] به من جنس محبته وموالاته. وكذلك دعاؤهم الأنبياء الموتى كإبراهيم وموسى وغيرهما، ويظنون أن هذا من محبتهم وموالاتهم، وإنما هو من جنس معاداتهم، ولهذا يتبرأون منهم يوم القيامة، وكذلك الرسول يبرأ ممن عصاه وإن كان قصده تعظيمه والغلو فيه. قال تعالى: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (214) وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (215) فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ} [سورة الشعراء: 214 - 216] ، فقد أمر الله المؤمنين أن يبرأوا من كل معبود غير الله ومن كل من عبده، قال تعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} [سورة الممتحنة: 4] ، وكذلك سائر الموتى ليس في مجرد رؤية قبورهم ما يوجب لهم زيادة المحبة إلا لمن عرف أحوالهم بدون ذلك فيتذكر أحوالهم فيحبهم، والرسول صلى الله عليه وسلم يذكر المسلمون أحواله ومحاسنه وفضائله وما منّ الله به عليهم وما منّ به على أمته، فبذلك يزداد حبهم له وتعظيمهم له، لا بنفس رؤية القبر، ولهذا تجد العاكفين على قبور الأنبياء والصالحين من أبعد الناس عن سيرتهم ومتابعتهم، وإنما قصد جمهورهم التأكل والترأس بهم، فيذكرون فضائلهم ليحصل لهم بذلك رياسة أو مأكلة لا ليزدادوا لهم حبًّا وخيرًا.

وفي مسند الإمام أحمد وصحيح أبي حاتم عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء، والذين يتخذون القبور مساجد» [2] .

(1) في الصارم: والتبرك به.

(2) أخرج البخاري الفقرة الأولى ( .. وهم أحياء) من الحديث (7067) كتاب الفتن باب ظهور الفتن، وروى الحديث مع الزيادة: الإمام أحمد (6/ 394) رقم (3844) و ابن خزيمة (789) وابن حبان (6847) وصححه الألباني في تحذير الساجد (ص 23)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت