فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 414

وقد ذكرنا في مواضع اختلاف العلماء عند السلام عليه صلى الله عليه وسلم هل يستقبل الحجرة ويستدبر القبلة كما قال مالك، أو يستقبل القبلة كما قال أبو حنيفة؟ وفي مذهب أحمد نزاع، والمشهور عند أصحابه كما قال مالك.

وفي منسك المروذي الذي نقله عن أحمد أنه قال في السلام على النبي صلى الله عليه وسلم: ولا تستقبل الحائط، وخذ مما يلي صحن المسجد فسلم على أبي بكر وعمر.

وقال: فإذا أردت الخروج فأت المسجد فصلّ ركعتين وودع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل سلامك الأول، وسلم على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وحول [1] وجهك إلى القبلة وسل الله حاجتك متوسلًا [2] إليه بنبيه صلى الله عليه وسلم تقضي من الله عز وجل.

فقد نهى عن استقبال حائط القبر. وأمره إذا سلم على الشيخين أن يأخذ مما يلي صحن المسجد، وهذا يقتضي أن يسلم عليهما مستقبلًا للحجرة بحيث يكون مستقبلًا للمغرب مستدبرًا للمشرق والقبلة عن يمينه ويسلم عليه عند رأسه، فإذا أراد السلام على الشيخين أخذ مما يلي صحن المسجد لا يستقبل حائط (المسجد) [3] من جهة القبلة بل ينصرف عن يساره إلى رأسهما فيسلم عليهما هناك. وهذا السلام واستقبال القبلة هو الذي يفهم من سلام ابن عمر، فإنه كان يسلم قبل أن يدخل الحجرة في المسجد ولم يكن حينئذ يمكن أحدًا

(1) العبارة في (هـ) مختصرة: فاجعل وجهك إلى القبلة وادع فقد نهى ....

(2) قال شيخ الإسلام في القاعدة الجليلة في التوسل والوسيلة (ص 199) : ونقل عن أحمد بن حنبل في منسك المروذي التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم في الدعاء، ونهى به آخرون. فإن كان مقصود المتوسلين التوسل بالإيمان به وبمحبته وبموالاته وبطاعته، فلا نزاع بين الطائفتين، وإن كان مقصودهم التوسل بذاته فهو محل النزاع، وما تنازعوا فيه يرد إلى الله والرسول.

(3) المثبت من (ز) (س) وفي (هـ) : القبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت