وقد قال القاضي عياض في هذا الفصل -فصل الزيارة [1] - قال بعضهم: رأيت أنس بن مالك أتى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فوقف فرفع يديه حتى ظننت أنه افتتح الصلاة، فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم ثم انصرف.
قال: وقال مالك في رواية ابن وهب: إذا سلم على النبي صلى الله عليه وسلم ودعا يقف بوجهه إلى القبر لا إلى القبلة ويدنو ويسلم ولا يمس القبر بيده.
وقال في المبسوط: لا أرى أن يقف عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم يدعو، ولكن يسلم ويمضي. فهذا مالك لم يستحب إلا السلام خاصة كما كان ابن عمر يفعل، قال نافع: رأيت ابن عمر يسلم على القبر، رأيته مائة مرة أو أكثر يجيء إلى القبر فيقول: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أبه، ثم ينصرف.
قال مالك في رواية ابن وهب: يقول: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته.
قال القاضي عياض: وعن ابن قسيط و (العتبي) [2] كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخلوا المسجد جسوا رمانة المنبر التي تلي القبر بميامنهم ثم استقبلوا القبلة يدعون [3] . فهذا المنقول عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم كانوا يدعون في الروضة من ناحية المنبر لا من ناحية الحجرة، ويمسكون بميامنهم رمانة المنبر.
(1) الشفا (2/ 85) .
(2) المثبت ما جاء في كتاب الشفا (2/ 86) وفي (س) : القعنبي. وفي (ز) : الفضي.
(3) رواه ابن سعد في الطبقات (1/ 218) وابن أبي شيبة (3/ 450) وفيه أبو مودود عبدالعزيز بن أبي سليمان قاص أهل المدينة وهو عزيز الحديث، روى له أبو داود والترمذي والنسائي، وثقه أحمد وابن معين وأبو داود ومع ذلك وصفه الحافظ في التقريب بالمقبول، وعبارة الذهبي في الكاشف: وثقوه، وقال ابن حبان في الثقات (7/ 114) : وكان ممن يخطئ، وقال البرقي: [وهو] ممن يضعف في روايته ويكتب حديث. انظر تهذيب التهذيب (6/ 340) .