ومقصود الحديث تخصيص القربة بالمساجد الثلاثة.
وقال الشيخ أبو حامد في توجيه أحد قولي الشافعي: إنه لا يجب بالنذر، قال: يحتمل أن يريد به لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد واجبًا، ويحتمل أن يريد به لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مواضع مستحبًّا، فيحمل (الحديث) [1] على نفي الوجوب مع النذر أو نفي الاستحباب. وأما قدماء أصحاب أحمد فقولهم كقول مالك، وعليه يدل كلام أحمد [2] ، وكذلك أبو محمد الجويني وغيره من أصحاب الشافعي، وأبو محمد الجويني من أصحاب الوجوه، (بخلاف الذين نازعوه لكن من المتأخرين من مال إلى قول المتأخرين) [3] والوجهان في مذهب الشافعي ذكرهما أبو المعالي والرافعي [4] وغيرهما، كما ذكر القولين أبو زكريا النواوي في شرح مسلم فقال: واختلف العلماء في شد الرحال وإعمال المطي إلى غير المساجد (الثلاثة) [5] ، كالذهاب إلى قبور الصالحين وإلى المواضع الفاضلة ونحو ذلك، فقال الشيخ أبو محمد الجويني من أصحابنا: هو حرام، وهو الذي أشار القاضي عياض إلى اختياره قال: والصحيح عند أصحابنا وهو الذي اختاره إمام الحرمين والمحققون أنه لا يحرم ولا يكره [6] .
قلت: والقاضي عياض مع مالك، وجمهور أصحابه يقولون: إن السفر إلى غير المساجد الثلاثة محرم كقبور الأنبياء.
فقول القاضي عياض: إن زيارة قبره سنة مجمع عليها وفضيلة مرغب فيها، أراد به الزيارة الشرعية كما ذكره مالك وأصحابه من أنه يسافر إلى مسجده (ثم يسلم عليه ويصلي عليه) [7] كما ذكروه في كتبهم.
(1) المثبت من (س) وفي (ز) : الخبر
(2) انظر الإنصاف (11/ 149) والمغني (10/ 16)
(3) زيادة من (هـ)
(4) الشرح الكبير للرافعي (12/ 387)
(5) زيادة من (هـ)
(6) شرح مسلم (9/ 106)
(7) في (س) : ثم يصلي عليه ويسلم عليه.