فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 414

وإن كان أكثر قصده الزيارة أو كان قصده لهما متساويًا فلا يستبيح ذلك لأنه سفر منهي عنه أشبه سفر المعصية. فابن عقيل ذكر المنع من السفر إلى القبور عمومًا، لكن احتج (ابن عقيل) [1] بحجة مالك: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد» .

وكذلك أبو محمد الجويني [2] وغيره من أصحاب الشافعي صرحوا بتحريم السفر إلى (قبور الصالحين والأماكن الفاضلة) [3] عمومًا لأجل الحديث وهو قوله صلى لله عليه وسلم: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد» . فقولهم كقول مالك يوجب التحريم إلى ما سوى الثلاثة من زيارة قبور (الأنبياء) [4] وغيرهم.

وأما ابن بطة فإنه ذكر ذلك في الإبانة الصغرى التي يذكر فيها جمل أقوال أهل السنة وما خالفها من البدع (فإنه شرح ذلك في الإبانة الكبيرة فقال: ومن البدع) [5] البناء على القبور وتجصيصها وشد الرحال إلى زيارتها.

فذكر ذلك أيضًا عمومًا، وقوله: وشد الرحال إلى زيارتها.

يبين أن هذا الشد داخل عنده في قوله صلى الله عليه وسلم: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد» . كما أن تجصيصها داخل في نهيه صلى الله عليه وسلم عن تجصيص القبور، وليس هؤلاء القائلون بالتحريم بدون أولئك، بل هم أجل قدرًا وأحق بمنصب الاجتهاد من أولئك، فإن مالكًا إمام عظيم.

(1) زيادة من (هـ) .

(2) انظر نهاية المطلب في دراية المذهب (18/ 430) وروضة الطالبين وعمدة المفتين (3/ 326) و العزيز شرح الوجيز المعروف بالشرح الكبير ط العلمية (12/ 392)

(3) المثبت من (ز) (هـ) وفي (س) : غير الثلاثة.

(4) زيادة من (هـ) .

(5) زيادة من (ز) (هـ) . الشرح والإبانة لابن بطة (ص 323)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت