ثم قوله هذا قد وافقه عليه أصحابه مع كثرتهم وكثرة علمائهم، وقوله الذي صرح فيه بالنهي عن الوفاء بالنذر لمن نذر إتيان قبر النبي صلى الله عليه وسلم ذكره القاضي إسماعيل بن إسحاق مقررًا له (بل هو قوله فإنه احتج به على محمد بن مسلمة لما أمر الناذر بالوفاء إذا نذر الإتيان إلى مسجد قباء) [1] ، وهو أولى بمنصب الاجتهاد من أولئك، (و) [2] هو أعلم بالكتاب والسنة وأقوال الصحابة والتابعين، فمن خالفه من أصحاب الشافعي وأحمد، فإن المخالفين (إنما هو أبو) [3] المعالي والغزالي ونحوهما، وهؤلاء ليس فيهم عند أصحاب الشافعي من له وجه في مذهب الشافعي فضلًا عن أن يكون مجتهدًا، بخلاف أبي محمد الجويني والد أبي المعالي فإنه صاحب وجه في مذهب الشافعي. وكان يقال: لو جاز أن يبعث الله نبيًّا في زمنه لبعثه لعلمه ودينه وحسن طريقته. وابنه أبو المعالي إنما تخرج به وهو معظم لوالده غاية التعظيم؛ ولكن قول أبي المعالي مأثور عن الشيخ أبي حامد وأبي علي بن أبي هريرة وهما من أصحاب الوجوه ولهذا كان في المسألة وجهان وقد وافق فيها ابن عبد البر وطائفة. ولكنْ مالك وجمهور أصحابه مع من وافقهم من السلف والأئمة أجل قدرًا من المخالفين لهم. وقد تقدم أن مالكًا وأصحابه ينهون عن الوفاء بنذر ذلك، وأنه من نذر إتيان المدينة أو بيت المقدس لغير الصلاة في المسجدين لم يجز له الوفاء بنذره، لأن السفر لغير المسجدين منهي عنه سواء سافر لزيارة ما هناك من قبور الصالحين و غير ذلك.
(وأبو عبد الله عبيد الله بن محمد المعروف) [4] بابن بطة العكبري من أعلم الناس بالسنة والآثار وأتبعهم لها ومن أزهد الناس وأعبدهم، وهو معروف بأن دعاءه مستجاب، وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم في منامه الحسين
(1) زيادة من (ز)
(2) زيادة من (س)
(3) المثبت من (هـ) وفي (س) (ز) : فيها مثل أبي.
(4) زيادة من (هـ) وفي (ز) : وأبي عبيد الله محمد بن بطة.