فهرس الكتاب

الصفحة 349 من 414

كثير من الناس أنهم من الإنس وأنهم رجال الغيب ويقولون: الأربعون الأبدال بجبل لبنان أو غيره من الجبال، وهي مأوى الجن (والشياطين) [1] وهم رجال الغيب قال الله تعالى: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} [سورة الجن: 6] ، فسماهم الله رجالًا وسموا جنًّا لأنهم يجتنون عن الأبصار أي يستترون، كما تسمى الإنس إنسًا لأنهم يؤنسون أي يبصرون كما قال موسى عليه السلام {إِنِّي آنَسْتُ نَارًا} [سورة طه: 10] ، أي أبصرت نارًا.

والحكايات عنهم في هذا الباب كثيرة معروفة، لكنْ كثير من الناس يعتقد أنهم من الإنس وأنهم صالحون يغيبون عن أبصار الخلائق، ولا ريب أن بعض الإنس قد يحجبهم الله أحيانًا عن أبصار بعض الناس إما إكرامًا له أو منعًا له من ظلمهم إن كان وليًّا، (وإما أن الشيطان يحجبه إن كان من إخوان الشياطين السحرة والمشركين ونحوهم) [2] وأما احتجاب (إنسي) [3] طول عمره عن جميع الإنس فهذا لم يقع، بل هذا نعت الجن الذين قال الله فيهم: {إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ} [سورة الأعراف: 27] .

فالمسافرون إلى هذه الجبال إنما يسافرون إلى مأوى الشياطين، وما يرونه من الخوارق هناك هو من إضلال الشياطين لهم كما (تقعد) [4] الشياطين عند الأصنام، فإنهم يضلون عابديها بأنواع حتى قد يظن أن الصنم (كلمه) [5] ، وقد يظهرون للسدنة أحيانًا كما كانوا في الجاهلية [6] .

(1) زيادة من (ز) .

(2) زيادة من (ز) .

(3) زيادة من (س) .

(4) المثبت من (ز) وفي (س) : تفعله.

(5) المثبت من (س) وفي (ز) : تكلم.

(6) انظر كمثال حادثة عمر رضي الله عنه مع الكاهن الذي كان في الجاهلية: صحيح البخاري (3866) كتاب المناقب باب إسلام عمر رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت