وكذلك يوجد عند النصارى من هذا (شيء) [1] كثير. وبسط هذا له موضع آخر.
والمقصود هنا أن الصحابة كابن عمر وأبي سعيد الخدري وبصرة بن أبي بصرة فهموا من الحديث شموله لغير المساجد كالطور، وبصرة [2] لما رأى أبا هريرة قادمًا من الطور الذي كلم الله عليه موسى عليه السلام قال: لو أدركتك قبل أن تذهب إليه لم تذهب، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد» . ووافقه أبو هريرة على ذلك، هكذا رواه أهل السنن والموطأ.
وفي الصحيحين أن أبا هريرة روى هذا الحديث، فإما أن يكون أبو هريرة قد نسي (هذا) [3] الحديث، أو يقال لم يكن سمعه وهو ضعيف، أو يكون ما في الصحيحين هو الصواب دون قصة بصرة بن أبي بصرة.
نعم الذي أقر عليه الصحابة والتابعون وأئمة المسلمين هو السفر إلى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا مستحب مشروع بالنص والإجماع، والإنسان إذا أتى مسجده فصلى في مسجده ما يشرع له من الصلاة [4] على الرسول والتسليم والثناء عليه ونشر فضائله ومناقبه وسننه، وما يوجب محبته وتعظيمه والإيمان به وطاعته، فهذا كله مشروع مستحب في مسجده، وهذا هو المقصود من الزيارة الشرعية.
والسفر إلى مسجده للصلاة فيه وما يتبع ذلك مستحب بالنص والإجماع، ولكن كلام المعترض يشعر بأن المجيب ينهى عن السفر إلى مسجد رسول الله
(1) زيادة من (ز) .
(2) في (هـ) (ز) : وأبو بصرة.
(3) زيادة من (هـ) .
(4) في (س) : والصلاة على الرسول.