فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 414

العلماء، ولو نذر أن يأتي مسجد النبي صلى الله عليه وسلم والمسجد الأقصى لصلاة أو اعتكاف وجب عليه الوفاء بهذا النذر عند مالك والشافعي في أحد قوليه وأحمد، ولم يجب عليه عند أبي حنيفة لأنه لا يجب عنده الوفاء بالنذر إلا فيما كان من جنسه واجب بالشرع، وأما الجمهور فيوجبون الوفاء بكل طاعة كما ثبت في صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه» . والسفر إلى المسجدين طاعة فلهذا وجب الوفاء به.

وأما السفر إلى غير المساجد الثلاثة فلم يوجبه أحد من العلماء، هكذا في الجواب.

والشافعي رحمه الله في القول الذي لا يوجب فيه السفر إلى المسجدين يستحبه. بخلاف ما سوى المساجد الثلاثة فإنه لا يوجبه ولا يستحبه، وهذا معروف من كلامه وكلام أصحابه الذين شرحوا كلامه مثل تعليقة الشيخ أبي حامد وغيرها، وقد نقل عن الليث كلام قد بسط الكلام عليه في موضع آخر.

فهذا في نفس الجواب أن السفر إلى المساجد الثلاثة (طاعة) [1] باتفاق العلماء كما دل عليه الحديث الصحيح الذي اتفقوا على صحته، ولكن تنازعوا في وجوب ذلك بالنذر، مع أن الذين قالوا لا يجب السفر إلى المسجدين قالوا: إنه يستحب، بخلاف ما سوى المساجد الثلاثة فلا يجب ولا يستحب عند أحد منهم، بل صرح بالتحريم من صرح منهم كمالك وغيره، وهو أحد الوجهين في مذهب الشافعي وأحمد، قال الشافعي في مختصر المزني: ولو قال لله علي أن أمشي، لم يكن عليه شيء حتى يكون برًّا، فإن لم يكن برًّا فلا شيء عليه،

(1) زيادة من (ز) (هـ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت