فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 414

لأنه ليس في المشي إلى غير مواضع التبرر (بر) [1] وذلك مثل المسجد الحرام قال: وأحب لو نذر إلى مسجد المدينة أو إلى بيت المقدس أن يمشي [2] .

قال الشيخ أبو حامد الأسفرائيني: إذا نذر مشيًا فلا يخلو إما أن يعين الموضع الذي يمشي إليه أو لا يعين، فإن لم يعين الموضع فإن هذا النذر لا ينعقد، لأن المشي في نفسه ليس بقربة، وإنما يلزمه إذا نذر المشي إلى قربة كالحج والعمرة والجهاد، وإن عين الموضع الذي يمشي إليه فلا يخلو إما أن يقول: لله علي أن أمشي إلى بيت الله الحرام، أو إلى مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، أو المسجد الأقصى، أو إلى أحد المساجد قال الشافعي: كمسجد مصر أو إفريقية، فإذا نذر المشي إلى بيت الله الحرام انعقد نذره، وإن نذر المشي إلى مسجد الرسول أو إلى المسجد الأقصى فالذي في الأم أنه لا يلزمه لأنه قال: وأحب لو نذر المشي إلى مسجد المدينة [3] . وقال في البويطي: يلزمه المشي إليه وهو قول مالك [4] . وعلل أبو حامد القولين وقال في توجيه منع اللزوم: فيحمل على أنه أراد لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد [5] واجبًا، ويحتمل لا تشد مستحبًّا لكنه وجوبًا أو استحبابًا، فتبين أنه لا يستحب السفر إلى غير المواضع الثلاثة.

قال: وأما إذا نذر أن يمشي إلى مسجد من المساجد سوى الثلاثة -مثل مسجد مصر وإفريقية- فإن هذا لا يلزمه، وإن نذر أن يصلي في مسجد منها معين لزمه

(1) زيادة من (س) . وهو كذلك في مختصر المزني.

(2) انظر مختصر المزني (8/ 405) ، وفي مختصر البويطي (ص 915) : ومن نذر أن يصلي في مسجد في بلد من البلدان أي بلد كانت من جهاد أو غيره فليصل مكانه إلا هذه الثلاثة المساجد.

وقال الماوردي في الحاوي الكبير (15/ 476) تعليقا على مختصر المزني: أن ينذر المشي إلى مسجد لم يختص بعبادة شرعية كنذر المشي إلى مسجد بالبصرة، أو مسجد بالكوفة فلا ينعقد به النذر، ولا يلزمه المشي إليه؛ لأنه ليس لمسجد البصرة والكوفة اختصاص بطاعة لا توجد في غيره من المساجد.

(3) الأم (2/ 281) .

(4) انظر الشرح الكبير للرافعي (12/ 388)

(5) هنا كلمة في (ز) : مواضع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت