الصلاة ولا يتعين الموضع، وله أن يصلي في أي مسجد شاء، لأن المشي في نفسه ليس بقربة، وإنما يلزمه إذا نذر المشي إلى ما هو قربة.
ومعلوم [1] أنه ليس لغير هذه الثلاثة مزية بعضها على بعض في القربة فلم يتعين المشي إليه أو الصلاة فيه بالنذر.
فإذا كان هذا في الفتيا فكيف يجوز أن يظن أن فيها النهي عمّا فعله الصحابة والتابعون وأئمة المسلمين من السفر إلى مسجده، وقد صرح فيها بأن ذلك طاعة مشروعة بالنص والإجماع وأما زيارته صلى الله عليه وسلم ففي نفس الجواب.
وما ذكره السائل من الأحاديث في زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم (فقد ذكر في نفس الجواب ما ذكره الأئمة كمالك وأحمد وغيرهما في استحباب زيارته، وذكر اختلاف الأئمة في السلام عليه عند الزيارة كيف يسلم وغير ذلك مما قاله العلماء في زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم) [2] فكلها ضعيفة باتفاق أهل العلم بالحديث، بل هي (ضعيفة) [3] موضوعة لم يرو أحد من أهل السنن المعتمدة شيئًا منها، ولم يحتج أحد من الأئمة بشيء منها، بل مالك إمام (أهل) [4] المدينة النبوية الذين هم أعلم الناس بحكم هذه المسألة كره أن يقول الرجل زرت قبر النبي صلى الله عليه وسلم، ولو كان هذا اللفظ معروفًا عندهم أو مشروعًا أو مأثورًا عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكرهه عالم المدينة.
والإمام أحمد أعلم الناس في زمانه بالسنة لما سئل [5] عن زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن عنده ما يعتمد عليه في ذلك من
(1) هنا في زيادة من (ز) قبل كلمة ومعلوم: قال.
(2) زيادة من (ز) .
(3) زيادة من (ز) .
(4) زيادة من (هـ) (س) .
(5) في (س) زيادة: عن ذلك أي. ولا توجد في (ز) (هـ)