فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 414

الأحاديث إلا حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام» . وعلى هذا اعتمد أبو داود في سننه، وكذلك مالك في الموطأ، روى عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه كان إذا دخل المسجد قال: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أبه ثم ينصرف.

فهذا قد ذكر في الجواب أن الأحاديث المروية في زيارة قبره كلها ضعيفة لم تعتمد الأئمة على شيء منها، بل مالك كره أن يقال زرت قبر النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن أحمد وغيره كأبي داود (وعبد الملك بن حبيب) [1] اعتمدوا في زيارة قبره على قوله صلى الله عليه وسلم: «ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام» .

ومالك وأحمد وغيرهما احتجوا بحديث ابن عمر أنه كان يسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر، فكان عند الأئمة كمالك وأحمد من المأثور في ذلك السلام عليه، وهذا هو الذي يسمى زيارة قبره، فأحمد وأبو داود وغيرهما يسمون السلام عليه زيارة لقبره، وكذلك ترجم أبو داود عليه: باب ما جاء في زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم. وأما مالك فإنه يستحب هذا السلام ولا يسميه زيارة لقبره، ومالك قد تقدم كلامه، وأنه في مواضع لم يستحب سوى السلام كما جاء عن ابن عمر رضي الله عنهما، وقد ذكر في الجواب.

وكان السلف من الصحابة والتابعين إذا سلموا عليه وأرادوا الدعاء دعوا مستقبلي القبلة ولم يستقبلوا القبر.

(1) لا توجد في (هـ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت