فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 414

وبهذا ونحوه استحلت أهل البدع تكفير جمهور المسلمين وقتالهم، واستحلوا دماءهم وأموالهم وسبي عيالهم، واستعانوا عليهم بالكفار من النصارى والمشركين الترك التتار حتى فعلوا بديار الإسلام ما فعلوه بالعراق وخراسان والجزيرة والشام وغير ذلك، وكذلك فعلوا بمصر والمغرب في دولة العبيديين. وإذا كان مثل هذا القول يقوله أهل البدع والضلال، بل أهل الردة والنفاق، كما يقوله الكفار في أهل الإيمان، وقد يقوله المحق فيمن يستحقه، وأكثر من عرف أنه يقوله في أهل العلم هم أهل البدع والنفاق والكفار، ولا ريب أن قول هذا المبتدع الجاهل هو بهم أشبه، إذ هو من أهل البدع الجهال، ليس هو ممن يعرف النظر والاستدلال.

الوجه الرابع: أن يقال: علماء المسلمين وأئمة الدين ما زالوا يتنازعون في بعض المسائل فيبيح هذا من الفروج ما يحرمه هذا، كما يبيح (كثير منهم) [1] نكاح أم المزني بها وابنتها، ولا يرون أن الزنا ينشر حرمة المصاهرة، وهو قول الشافعي وغيره.

وآخرون يحرمون ذلك، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك [2] .

وتنازعوا في الخلية والبرية والبائن والبتة ونحو ذلك من كنايات الطلاق الظاهرة، فقوم يقولون هي واحدة رجعية كما قاله عمر بن الخطاب [3] وغيره، وهو (مذهب) [4] قول الشافعي [5] وغيره.

(1) المثبت من (س) (هـ) وفي (ز) : بعضهم.

(2) انظر الاستذكار (16/ 197) والمغني (7/ 119) وللإمام مالك قول كمذهب الشافعي رحمهما الله تعالى في عدم التحريم، وانظر تحرير مذهبه في البيان والتحصيل (5/ 133) .

(3) رواه عبد الرزاق (6/ 356) وابن أبي شيبة (4/ 92) من طرق عن عمر رضي الله عنه.

(4) زيادة من (ز) .

(5) كتاب الأم (5/ 126)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت