وقوم يقولون هي ثلاثة كما نقلوا عن علي [1] وهو مذهب مالك [2] وغيره.
وقوم يقولون واحدة بائنة كما نقل عن ابن مسعود [3] وهو مذهب أحمد [4] ، وأحمد كان يتوقف في ذلك وترجح عنده الثلاث ويكره أن يفتي به. وإن نوى واحدة فهي رجعية عنده ولو نوى (ثانية) [5] لم تكن إلا رجعية كقول الشافعي، وروي عنه أنها تكون بائنة كقول أبي حنيفة [6] .
وكما تنازعوا فيما إذا خلعها بعد طلقتين فأباحها ابن عباس [7] وطاووس [8] وعكرمة [9] وغيرهم وقالوا: الخلع ليس بطلاق، واستدلوا بالكتاب والسنة، وهو أحد قولي الشافعي وظاهر مذهب أحمد وإسحاق وأبي ثور وابن المنذر وابن خزيمة وغيرهم من فقهاء الحديث، وقيل: بل هي طلقة واحدة (ثابتة) [10] كما نقل عن عثمان [11] وغيره من الصحابة، لكن ضعف أحمد وابن خزيمة وغيرهما كل ما نقل عن الصحابة إلا قول ابن عباس، وهو قول كثير من التابعين، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي في القول الآخر [12] .
وتنازعوا فيما سوى ذلك، وهم كلهم مجتهدون مصيبون بمعنى أنهم مطيعون لله عز وجل، وأما بمعنى العلم بحكمه في نفس الأمر فالمصيب واحد
(1) رواه عبد الرزاق (6/ 357) وابن أبي شيبة (4/ 91) وابن المنذر في الأوسط (9/ 167) .
(2) المدونة (2/ 288) النوادر والزيادات (5/ 150) الاستذكار (17/ 48)
(3) رواه البيهقي في السنن في مسألة التخيير (7/ 346)
(4) المغني (7/ 390)
(5) المثبت من (ز) وفي (س) : بائنة
(6) انظر البناية شرح الهداية (5/ 367 - 368)
(7) رواه عبد الرزاق (6/ 486)
(8) رواه عبد الرزاق (6/ 486)
(9) رواه عبد الرزاق (6/ 486)
(10) زيادة من (ز) .
(11) رواه عبد الرزاق (6/ 483)
(12) انظر تفصيل المسألة: الأوسط لابن المنذر (9/ 322) والاستذكار (17/ 184) .