وله أجران، والآخر له أجر وخطؤه مغفور له، ولا (يطلق) [1] القول على أحدهم إنه أحل ما حرم الله وحرم ما أحله الله بمعنى الاستحلال والتعمد، وإذا أريد أن ذلك وقع على وجه التأويل فعامة العلماء وقعوا في مثل هذا والله تعالى يأجرهم ولا يؤاخذهم على خطئهم [2] .
والوجه الخامس: أن يقال: قول القائل فيما يتكلم فيه العلماء بالأدلة الشرعية مثل ما إذا قيل: إنه لا يجوز الحلف بالأنبياء ولا النذر لهم ولا السجود لقبورهم ولا الحج إليها ولا اتخاذ قبورهم مساجد ونحو ذلك، أو قيل: إنه لا تجب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة كما قاله مالك وأكثر العلماء، أو قيل: إنه يكره الصلاة عليه عند الذبح، أو لا يستحب كما هو قول مالك وأحمد، وقيل: يستحب وهو قول الشافعي. فإذا قال قائل في مثل هذه المسائل: إن هذا تنقيص للأنبياء، فإن أراد بذلك أن قائل هذا القول قصد التنقيص لهم والعيب لهم والطعن عليهم والشتم فقد كذب وافترى كذبًا ظاهرًا، وإن قال: إنه نقصهم عما يستحقونه عند الله فهذا محل النزاع، فصاحب القول الآخر يقول بل أخطأ فيما يستحقونه، ولم يقل ما ينقص درجتهم التي يستحقونها، وإن قدر أنه أخطأ في اجتهاده فلا إثم عليه في ذلك، فكيف إذا كان هو المصيب للصواب، المتبع (للسنة مع الكتاب) [3] ولما كان عليه التابعون مع (الصحابة) [4] ؟
الوجه السادس: أنه إنما يقبل قول من يدعي أن غيره يخالف الإجماع إذا كان ممن يعرف الإجماع والنزاع، وهذا يحتاج إلى علم عظيم يظهر به ذلك لا يكون مثل هذا المعترض الذي لا يعرف نفس المذهب الذي انتسب إليه، ولا ما
(1) في (ز) : على القول.
(2) وانظر تصنيف شيخ الإسلام رحمه الله في هذه المسألة: رفع الملام عن الأئمة الأعلام.
(3) المثبت من (هـ) وفي (ز) : للكتاب. وفي (س) : للسنة والكتاب.
(4) المثبت من (ز) وفي (س) (هـ) : الأصحاب.