فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 414

ولهذا رد الأئمة -كالشافعي وأحمد وغيرهما- على من ادعاه بهذا المعنى، وبسط الشافعي في ذلك القول [1] .

وأحمد كان يقول هذا كثيرًا، ويقول: من ادعى الإجماع فقد كذب، وما يدريه أن الناس لم يختلفوا؟ ولكن يقول: لا أعلم مخالفًا [2] .

وأبو ثور قال: إن الذي يذكره من الإجماع معناه أنا لم نعلم منازعًا.

ثم ما يعرف من ادعى الإجماع في هذه الأمور إلا وقد وجد في بعض ما نذكره من الإجماعات نزاعًا لم يطلع عليه، كما بسط الكلام على هذا في مواضع.

فإذا كان هذا في ادعاء العلماء الأكابر فكيف بما يدعيه هذا المعترض من الإجماع؟ وهو من جنس ادعائه الإجماع في هذه المسألة المتنازع فيها: وهو السفر إلى غير المساجد الثلاثة، فجعل السفر لمجرد زيارة القبور أمرًا مجمعًا عليه! وأنه من قال بخلاف ذلك فقد تنقص الأنبياء وجاهرهم بالعداوة! والإجماع من علماء المسلمين إنما هو على خلاف ما ظنه هو وأمثاله ممن (يتكلم) [3] في الدين بلا علم، فإنهم مجمعون على أن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد» . متناول لشد الرحال لزيارة القبور، ثم تنازعوا هل موجب الحديث النهي والتحريم، أو موجبه نفي الفضيلة والاستحباب؟

(1) انظر الأم (1/ 162) وجماع العلم (ص 29)

(2) من مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله (3/ 1314) : سمعت أبي يقول: ما يدعي الرجل فيه الإجماع هذا الكذب، من ادعى الإجماع فهو كذب لعل الناس قد اختلفوا هذا دعوى بشر المريسي والأصم. ولكن يقول: لا يعلم الناس يختلفون، أو: لم يبلغه ذلك، ولم ينته إليه فيقول: لا يعلم الناس اختلفوا.

(3) المثبت من (ز) (هـ) وفي (س) : يتحكمون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت