فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 414

فمن قال إنه يستحب شد الرحال إلى غير الثلاثة -كزيارة القبور- فهذا هو الذي خالف الإجماع بلا ريب مع مخالفته للرسول صلى الله عليه وسلم، فهو ممن خالف الرسول والمؤمنين واتبع غير سبيلهم، لكن إذا لم يكن قد تبين له الهدى وعرف ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنون لم يكفر، فإن الله إنما ألحق الوعيد بمن شاق الرسول من بعد ما تبين له الهدى واتبع غير سبيل المؤمنين، فقد توعده أنه يوله ما تولى ويصليه جهنم وساءت مصيرًا.

ومن قال إن السفر إلى غير (المساجد) [1] الثلاثة كزيارة القبور مستحب، فقد خالف الرسول صلى الله عليه وسلم وخالف علماء أمته.

وأما السفر إلى مسجده صلى الله عليه وسلم فهو سفر إلى أحد المساجد الثلاثة ليس مما نهى عنه، وإذا فعل في مسجده ما شرع من الزيارة الشرعية وصلى عليه وسلم كما أمر الله وعلم فهو محسن في هذه الزيارة، كما كان محسنًا في شد الرحل إلى مسجده، وهذا هو الذي أجمع عليه المسلمون أيضًا كما أجمعوا أنه لا تشد الرحال لمجرد زيارة القبور، فذاك الإجماع على شدها إلى مسجده وزيارته الشرعية حق، وهذا الإجماع على أنه لا يستحب شد الرحال (إلى غير) [2] الثلاثة حق، وكلا الإجماعين معه نص عن الرسول صلى الله عليه وسلم.

والعالم من اتبع هذا وهذا، ليس هو ممن (ترك) [3] النص والإجماع في أحد الجانبين وتمسك في الجانب الآخر بألفاظ مجملة يظن الإجماع على ما فهمه منها، ولم تجمع الأمة على ما فهمه، بل ما فهمه قد يكون مجمعًا على تحريمه كمن يفهم من الزيارة (لقبورهم) [4] الحج إليهم ودعاءهم من دون الله فهذا مجمع على تحريمه. والله أعلم.

(1) زيادة من (هـ) .

(2) المثبت من (ز) (س) وفي (هـ) : إلا إلى.

(3) المثبت من (هـ) (س) وفي (ز) : خالف.

(4) زيادة من (ز) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت