فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 414

أمر الله به ورسوله من الجهاد البدعي جهاد أهل الضلال الذين يجاهدون في طاعة الشيطان وهم يظنون أنهم يجاهدون في طاعة الرحمن، كجهاد أهل البدع والأهواء كالخوارج ونحوهم الذين يجاهدون في أهل الإسلام وفي من هو أولى بالله ورسوله منهم من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان إلى يوم الدين، كما جاهدوا عليًّا رضي الله عنه ومن معه وهم لمعاوية ومن معه أشد جهادًا، ولهذا قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي رواه أبو سعيد (الخدري) [1] رضي الله عنه قال: «تمرق مارقة على حين فرقة من المسلمين تقتلهم أدنى الطائفتين إلى الحق» [2] . فقتلهم علي (بن أبي طالب) [3] رضي الله عنه ومن معه إذ كانوا أولى بالحق من معاوية ومن معه، وهم كانوا يدّعون أنهم يجاهدون في سبيل الله لأعداء الله.

وكذلك من خرج من أهل الأهواء على أهل السنة واستعان بالكفار من أهل الكتاب والمشركين والتتر وغيرهم هم عند أنفسهم مجاهدون في سبيل الله، بل وكذلك النصارى هم عند أنفسهم يجاهدون.

وإنما (المجاهد) [4] في سبيل الله من جاهد لتكون كلمة الله هي العليا ويكون الدين كله لله، كما في الصحيحين عن أبي موسى قال: قيل: يا رسول الله، الرجل يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية، ويقاتل رياء، فأي ذلك في سبيل الله؟ قال صلى الله عليه وسلم: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فذلك في سبيل الله» [5] . وقد قال تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} [سورة الأنفال: 39] ، والجهاد باللسان هو مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، كما

(1) زيادة من (هـ) .

(2) رواه مسلم (1064) .

(3) زيادة من (هـ) .

(4) المثبت من (هـ) (س) وفي (ز) : المجاهدون.

(5) البخاري (7458) ومسلم (1904) من حديث أبي موسى رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت