فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 414

وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، الذي أرسله {بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} (التوبة: 33) ، أنزل عليه {الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ} (المائدة: 48) ، {فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (الأعراف: 157) .

جمع الله له ولأمته من الفضائل والمحاسن ما فرّقه في سائر الأمم والقرون، وجعل كتابه يهدي للتي هي أقوم، كتاب فصّلت آياته لقوم يعلمون، فهو [1] أكرم خلقه عليه وأقربهم زلفى لديه، وهو صاحب المقام المحمود؛ حين يستشفع به الخلائق عليه، وبه إلى الله يتوجهون، فلا يشفع قبله في المحشر؛ إذ كان عبدًا غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وهو صاحب لواء الحمد، وأمته الحمّادون. وما أنعم الله به عليه لا يحيط به قلم ولا لسان، ولا يعلمه إلا الواحد المنان الذي يعلم ما كان وما يكون.

فالحمد لله حمدًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضاه على نعمه عمومًا، وإنعامه خصوصًا بعبده الذي اصطفاه، وعلّق به السعادة والنجاة. فأتباعه هم المفلحون؛ إذ هم به مؤمنون، وبهداه يهتدون، ولأمره يطيعون، وبالإيمان به وبطاعته يتوسلون، ولمن والاه يوالون ولمن عاداه يعادون، وعن كتاب الله لتحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ينفون، فإن الله هداهم إلى صراط مستقيم ولما اختلف فيه من الحق المختلفون، صراط الذين أنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وهم جند الله الغالبون وحزبه المفلحون وأولياؤه المتقون، غير المغضوب عليهم الذين يعرفون الحق ولا يعملون به كاليهود، ولا الضالين الذين يعملون بغير علم كالنصارى أهل

(1) في (ل) : (فهم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت