ففي الصحيحين [1] عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «يا معاذ، أتدري ما حق الله على العباد» ؟ قلت: الله ورسوله أعلم. قال: «أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا. أتدري يا معاذ وما حقهم عليه إذا فعلوا ذلك» ؟ قلت: الله ورسوله أعلم. قال: «أن لا يعذبهم» .
وقد قال تعالى: {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (74) وَنَزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} [القصص: 74، 75] . فالرسل كلهم -نوح وهود وصالح وشعيب وغيرهم- يبينون أن العبادة والتقوى حق الله وحده، وحق الرسل طاعتهم. كما قال نوح عليه السلام {يَاقَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (2) أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ} . (وكذلك قال [2] هود وصالح وشعيب(وغيرهم) [3] {يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [سورة هود: 50 و 61 و 84] وقال تعالى {كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ (105) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ (106) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ رَسُولٌ أَمِينٌ (107) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ} [سورة الشعراء: 105 - 108] ) [4] ، وكذلك قال سائر الرسل -هود وصالح وشعيب- كل يقول: {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ} [سورة الشعراء: 126 و 144 و 163 و 179] وكذلك في رسالة محمد صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} [سورة النور: 52] ، فجعل الطاعة لله والرسول وجعل الخشية والتقوى لله وحده. وقال الله تعالى: {وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (51) وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ} [النحل: 51، 52] ، فأنكر
(1) البخاري (128) ومسلم (30) .
(2) هنا زيادة من (هـ) : ونوح.
(3) زيادة من (هـ) .
(4) زيادة من (ز) (هـ) .