فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 414

وقال تعالى: {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} [سورة التوبة: 129] ، وقال تعالى: {وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ} وقال {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [سورة الأنفال: 62 - 64] أي حسبك وحسب من اتبعك: (اللهُ) [1] كما قاله جمهور أهل العلم [2] ، ومن قال: (إن المراد) [3] إن الله ومن اتبعك حسبك فقد غلط ولم يجعل الله وحده حسبه بل جعله وبعض المخلوقين حسبه وهذا مخالف لسائر آيات القرآن. وقال الله تعالى: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ} [سورة الزمر: 36] ، فهو وحده كاف عبده. وقال تعالى: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [سورة الطلاق: 3] ، فلهذا قال تعالى: {وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ} ولم يقل ورسوله، ثم قال: {إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ} [سورة التوبة: 59] ، ولم يقل ورسوله، بل جعل الرغبة إليه وحده، كما قال: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (7) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ} [سورة الشرح: 7 - 8] فالرغبة تتضمن التوكل وقد أمر أن لا يتوكل إلا عليه، كقوله تعالى {وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا} [سورة المائدة: 23] ، وقوله {إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [سورة النحل: 99] فالتوكل على الله وحده بهذه الرغبة إليه وحده والرهبة منه وحده، ليس لمخلوق ولا للملائكة ولا للأنبياء في هذا حق، كما ليس لهم حق في العبادة. فلا يجوز أن نعبد إلا الله وحده، ولا نخشى ولا نتقي إلا الله وحده، قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [سورة الأنفال: 2] .

(1) المثبت من (ز) (هـ) وفي (س) : من المؤمنين.

(2) انظر تفسير ابن جرير الطبري (11/ 259)

(3) زيادة من (ز) (هـ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت